الذين قتلوا ببدر فأنزل الله ـ تعالى ـ (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) يعنى قتلى بدر (أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) ـ ١٦٩ ـ الثمار فى الجنة وذلك أن الله ـ تعالى ـ جعل أرواح الشهداء طيرا خضرا ترعى فى الجنة لها قناديل معلقة بالعرش تأوى إلى قناديلها فاطلع الله ـ عزوجل ـ عليهم فقال ـ سبحانه ـ : هل تستزيدونى شيئا فأزيدكم؟ قالوا : أو لسنا نسرح فى الجنة حيث نشاء ثم اطلع عليهم أخرى فقال ـ سبحانه ـ : هل تستزيدونى شيئا فأزيدكم؟ ثم أطلع الثالثة فقال ـ سبحانه ـ هل تستزيدونى شيئا فأزيدكم؟ قالوا : ربنا نريد أن ترد أرواحنا فى أجسادنا فنقاتل فى سبيلك مرة أخرى ، لما نرى من كرامتك إيانا ثم قالوا فيما بينهم : ليت إخواننا الذين فى دار الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير والرزق فإن شهدوا قتالا سارعوا بأنفسهم إلى الشهادة : فسمع الله ـ عزوجل ـ كلامهم [٦٦ أ] فأوحى إليهم أنى منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بما أنتم فيه فاستبشروا بذلك فأنزل الله ـ عزوجل ـ يحبب الشهادة إلى المؤمنين (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) من الثمار. ثم قال ـ سبحانه ـ (فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ) يعنى راضين بما أعطاهم الله (مِنْ فَضْلِهِ) يعنى الرزق (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) يعنى من بعدهم من إخوانهم فى الدنيا أنهم لو رأوا قتالا لاستشهدوا ليلحقوا بهم. ثم قال ـ سبحانه ـ : (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من العذاب (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ـ ١٧٠ ـ عند الموت (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ) يعنى رحمة من الله (وَفَضْلٍ) (١) ورزق (وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) ـ ١٧١ ـ يعنى أجر المصدقين بتوحيد الله
__________________
(١) ساقط من أ. وفى حاشية أعلامه على كلمة ورزق وتحت العلامة : التلاوة وفضل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
