يعنى المنافقين (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا) باللسان (غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) لتفرقوا عنك يعنى المنافقين (فَاعْفُ عَنْهُمْ) يقول اتركهم (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) لما كان منهم يوم أحد (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) وذلك أن العرب فى الجاهلية كان إذا أراد سيدهم أن يقطع أمرا دونهم ولم (١) يشاورهم شق ذلك عليهم. فأمر الله ـ عزوجل ـ النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أن يشاورهم فى الأمر إذا أراد فإن ذلك أعطف لقلوبهم عليه ، وأذهب لضغائنهم (فَإِذا عَزَمْتَ) يقول فإذا فرق الله (٢) لك الأمر بعد المشاورة فامض لأمرك (فَتَوَكَّلْ) (٣) (عَلَى اللهِ) يقول فثق بالله (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) ـ ١٥٩ ـ عليه يعنى الذين يثقون به (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ) يعنى يمنعكم (فَلا غالِبَ لَكُمْ) يعنى لا يهزمكم أحد (وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ) يعنى يمنعكم من بعد الله (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ـ ١٦٠ ـ (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ) يعنى أن يخون فى الغنيمة يوم أحد ولا يجور فى قسمته فى الغنيمة نزلت فى الذين طلبوا الغنيمة يوم أحد ، وتركوا المركز ، وقالوا : إنا نخشى أن يقول النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من أخذ شيئا فهو له ونحن هاهنا وقوف فلما رآهم النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال : ألم أعهد إليكم ألا تبرحوا من المركز حتى يأتيكم أمرى. قالوا : تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : ظننتم أنا نغل فنزلت (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ) ثم خوف الله ـ عزوجل ـ من يغل فقال : (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ) بر وفاجر (ما كَسَبَتْ) من خير أو شر (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) ـ ١٦١ ـ فى أعمالهم. ثم قال ـ سبحانه ـ : (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ)
__________________
(١) فى أ ، ل : لم.
(٢) لفظ الجلالة ليس فى ل ومثبت من أ.
(٣) فى أ : وتوكل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
