محمد حي ، أفلا تقاتلون على ما قاتل عليه رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حتى تلقوا الله ـ عزوجل ـ. ثم قال النضر : اللهم إنى أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ثم شد عليهم بسيفه فقتل منهم من قتل. وقال المنافقون يومئذ : ارجعوا إلى إخوانكم فاستأمنوهم ، فارجعوا إلى دينكم الأول. فقال النضر عند قول المنافقين تلك المقالة (١) [٦٣ أ] فأنزل الله ـ عزوجل ـ (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) يقول وهل محمد ـ عليهالسلام ـ لو قتل إلا كمن قتل قبله من الأنبياء (أَفَإِنْ ماتَ) محمد (أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) يعنى رجعتم إلى دينكم الأول الشرك. ثم قال : (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ) يقول ومن يرجع إلى الشرك بعد الإيمان (فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً) بارتداده من الإيمان إلى الشرك إنما يضر بذلك نفسه (وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) ـ ١٤٤ ـ يعنى الموحدين لله فى الآخرة (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ) يعنى أن تقتل (إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) حتى يأذن الله فى موته (كِتاباً مُؤَجَّلاً) فى اللوح المحفوظ (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها) يعنى الذين تركوا المركز يوم أحد وطلبوا الغنيمة. وقال ـ سبحانه ـ : (وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها) الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير الأنصارى من بنى عمرو حتى قتلوا (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) ـ ١٤٥ ـ يعنى الموحدين فى الآخرة ثم أخبر بما لقيت الأنبياء والمؤمنون قبلهم يعزيهم ليصبروا ، فقال ـ سبحانه ـ : (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍ) وكم من نبى «(قاتَلَ مَعَهُ) قبل محمد» (٢) (رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) يعنى الجمع الكثير (فَما وَهَنُوا) يعنى فما عجزوا لما نزل بهم من قبل أنبيائهم وأنفسهم
__________________
(١) أى قال : اللهم ، إنى أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء .. والحديث فى البخاري فى باب الجهاد. وانظر أسباب النزول للواحدي : ٧١ ، ٧٢
(٢) فى أ : قاتل معه قتل معه قبل محمد. والمثبت من ل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
