(وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) يوم لكم ببدر ويوم عليكم بأحد مرة للمؤمنين ومرة للكافرين. بديل للكافرين من المؤمنين ويبتلى المؤمنين بالكافرين (وَلِيَعْلَمَ اللهُ) يعنى وليرى إيمان (الَّذِينَ آمَنُوا) منكم عند البلاء فيتبين إيمانهم أيشكوا فى دينهم أم لا (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) ـ ١٤٠ ـ يعنى المنافقين (وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) بالبلاء ليرى صبرهم (وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) ـ ١٤١ ـ يعنى ويذهب دعوة الكافرين الشرك يعنى المنافقين فيبين (١) نفاقهم وكفرهم ثم بين للمؤمنين أنه نازل بهم الشدة والبلاء فى ذات الله ـ عزوجل ـ فقال : (أَمْ حَسِبْتُمْ) يعنى أحسبتم وذلك أن المنافقين قالوا للمؤمنين يوم أحد بعد الهزيمة : لم تقتلون أنفسكم ، وتهلكون أموالكم ، فإن محمدا لو كان نبيا لم يسلط عليه القتل. قال المؤمنون : بلى من قتل منا دخل الجنة. فقال المنافقون : لم تمنون أنفسكم الباطل ، فأنزل الله ـ تعالى ـ (أَمْ حَسِبْتُمْ) معشر المؤمنين (أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ) يعنى ولما يرى الله (الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ) فى سبيل الله (وَ) لما (يَعْلَمِ) يعنى يرى (الصَّابِرِينَ) ـ ١٤٢ ـ عند البلاء. وليمحص أى يقول إذا جاهدوا وصبروا رأى ذلك منهم ، وإذا لم يفعلوا لم ير ذلك منهم (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ) وذلك حين أخبر الله ـ عزوجل ـ عن قتلى بدر وما هم فيه من الخير. قالوا : يا نبى الله أرنا يوما كيوم بدر. فأراهم الله ـ عزوجل ـ يوم أحد فانهزموا فعاتبهم الله ـ عزوجل ـ فقال ـ سبحانه ـ : (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ) يعنى القتال من قبل أن تلقوه (فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) ـ ١٤٣ ـ وقالوا يومئذ إن محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قد قتل. فقال بشر بن النضر الأنصارى ـ وهو عم أنس بن مالك ـ : إن كان محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قد قتل فإن رب
__________________
(١) فى أ : فتبين.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
