أن الله ـ عزوجل ـ يغار للغازى ما لا يغار للقاعد ، ثم لقى عمر ـ رضى الله عنه ـ فأخبره. فقال له مثل مقالة أبى بكر ـ رضى الله عنه ـ ثم أتى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فقال له ، مثل مقالتهما فأنزل الله ـ عزوجل ـ فيه (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) يعنى الزنا (أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) ما كان نال منها (١) دون الزنا (ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا) يقيموا (عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ـ ١٣٥ ـ أنها معصية فمن استغفر ف (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ) لذنوبهم (مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) يعنى مقيمين فى الجنان لا يموتون (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) ـ ١٣٦ ـ يعنى التائبين من الذنوب. فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : ظلمت نفسك ، فاستغفر الله ، وتب إليه. فاستغفر الرجل ، واستغفر له النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ نزلت هذه الآية فى عمر بن قيس (٢) ويكنى أبا مقبل. وذلك حين أقبل إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وقد صدمه حائط ، وإذا الدم يسيل على وجهه عقوبة لما فعل. فانتهى إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فأذن بلال بالصلاة : صلاة الأولى. فسأل أبو مقبل النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ما توبته فلم يجبه ودخل المسجد وصلى الأولى ، ودخل
__________________
(١) فى أ : منهم ، ل : منها.
(٢) جاء فى أسباب النزول للواحدي : ٧٠ قوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) الآية قال ابن عباس فى رواية عطاء : نزلت فى نبهان التمار أتته امرأة حسناء باع منها تمرا فضمها إلى نفسه وقبلها ، ثم ندم على ذلك ، فأتى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية. وقال فى رواية الكلبي : إن رجلين : أنصاريا وثقفيا آخى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بينهما ، فكانا لا يفترقان. فخرج رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فى بعض مغازيه ، وخرج معه الثقفي وخلف الأنصارى فى أهله وحاجته وكان يتعاهد أهل الثقفي .. وأتم القصة بما يوافق كلام مقاتل المذكور آنفا.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
