(بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ) لذلك (عَلِيمٌ) ـ ٧٣ ـ بمن يؤتيه الفضل (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ) [٥٧ أ] يعنى بتوبته (مَنْ يَشاءُ) فاختص الله ـ عزوجل ـ به المؤمنين (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ) يعنى الإسلام (الْعَظِيمِ) ـ ٧٤ ـ على المؤمنين (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) يعنى أهل التوراة (مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) يعنى عبد الله بن سلام وأصحابه (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) يعنى كفار اليهود يعنى كعب بن الأشرف وأصحابه ، يقول منهم من يؤدى الأمانة ولو كثرت ، ومنهم من لا يؤديها ولو ائتمنته على دينار لا يؤده إليك (إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً) عند رأسه مواظبا عليه تطالبه بحقك (ذلِكَ) استحلالا للأمانة (بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ) يعنى فى العرب (سَبِيلٌ) وذلك أن المسلمين باعوا (١) اليهود فى الجاهلية (٢). فلما تقاصهم المسلمون فى الإسلام ، قالوا : لا حرج علينا فى حبس أموالهم لأنهم ليسوا على ديننا يزعمون أن ذلك حلال لهم فى التوراة ، فذلك قوله ـ عزوجل ـ : (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ـ ٧٥ ـ أنهم كذبة وأن فى التوراة تحريم الدماء والأموال إلا بحقها ، ولكن أمرهم بالإسلام ، وأداء الأمانة ، وأخذ على ذلك ميثاقهم ، فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ) الذي أخذه الله عليه فى التوراة وأدى الأمانة (وَاتَّقى) محارمه (فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) ـ ٧٦ ـ يقول الذين يتقون استحلال المحارم (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً) يعنى عرضا من الدنيا يسيرا يعنى رءوس اليهود (أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) يعنى لا نصيب لهم فى الآخرة (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ) بعد العرض والحساب (وَلَهُمْ
__________________
(١) فى أ : بايعوا ، ل : باعوا.
(٢) أى باعوا لهم.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
