الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَ) يعنى لم تخلطون الحق (بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَ) وذلك أن اليهود أقروا ببعض أمر محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وكتموا (١) بعضا (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ـ ٧١ ـ أن محمدا نبى ورسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (٢). (وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف اليهوديان لسفلة اليهود (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) يعنى صدقوا بالقرآن (وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ) أول النهار يعنى صلاة الغداة. وإذا كان العشى قولوا لهم نظرنا فى التوراة فإذا النعت الذي فى التوراة ليس بنعت محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (وَاكْفُرُوا آخِرَهُ) يعنى صلاة العصر فلبسوا عليهم دينهم لعلهم يشكون فى دينهم. فذلك قوله : (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ـ ٧٢ ـ يعنى لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم وقالا لسفلة اليهود : (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) فإنه لن يؤتى أحد من الناس مثل ما أوتيتم من الفضل والتوراة والمن والسلوى والغمام والحجر اثبتوا على دينكم. وقالوا لهم : لا تخبروهم بأمر محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فيحاجوكم يعنى فيخاصموكم عند ربكم. قالوا (٣) : ذلك حسدا لمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لأن تكون النبوة فى غيرهم فأنزل الله ـ عزوجل ـ (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ) (٤) (قُلْ) يا محمد (إِنَّ الْفَضْلَ) يعنى الإسلام والنبوّة
__________________
(١) بعضا : ساقطة من أ ، ومثبتة فى ل.
(٢) فى أ ، ل تفسير للآيات ٩٩ ، ١٠٠ ، ١٠١. بعد آية ٧١. فقد فسر آية (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) الآية ٩٩ من آل عمران وآيتين بعدها. فسر الآيات الثلاث فى هذا المكان. ثم أعاد تفسيرها فى مكانها. وقد أسقطت تفسير الآيات الثلاث من هنا اكتفاء بورودها فى مكانها حسب ترتيب المصحف.
(٣) فى أ : قال و.
(٤) ساقط من الأصل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
