عليه وسلم ـ (إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) يعنى فوحدوه (هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) ـ ٥١ ـ يعنى هذا التوحيد دين مستقيم وهو الإسلام فكفروا (فَلَمَّا أَحَسَ) يعنى فلما رأى (عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) يعنى من بنى إسرائيل كقوله ـ عزوجل ـ () [١] يعنى هل ترى منهم من أحد فمر عيسى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ على الحواريين يعنى على القصارين غسالي الثياب (قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) يعنى من يتبعني مع الله. كقوله (فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) (٢) يعنى معى هارون وكقوله ـ سبحانه ـ (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) (٣) يعنى مع أموالكم (قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ) يعنى بتوحيد الله (وَاشْهَدْ) يا عيسى (بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) ـ ٥٢ ـ يعنى مخلصين بتوحيد الله ـ عزوجل ـ ثم قالوا : (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ) يعنى صدقنا بالإنجيل الذي أنزلت على عيسى (وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ) يعنى عيسى على دينه (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) ـ ٥٣ ـ يقول فاجعلنا مع الصادقين نظيرها فى المائدة. هذا قول الحواريين (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) وذلك أن كفار بنى إسرائيل عمدوا إلى رجل فجعلوه رقيبا على عيسى ليقتلوه [٥٥ أ] فجعل الله شبه عيسى على الرقيب فأخذوا الرقيب فقتلوه وصلبوه ، وظنوا أنه عيسى ، ورفع الله ـ عزوجل ـ عيسى إلى سماء الدنيا من بيت المقدس ، ليلة القدر فى رمضان ، فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (وَمَكَرُوا) بعيسى ليقتلوه يعنى اليهود (وَمَكَرَ اللهُ) بهم حين قتل رقيبهم وصاحبهم (وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) ـ ٥٤ ـ يعنى أفضل مكرا منهم (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَ)
__________________
(١) سورة مريم : ٩٨.
(٢) سورة الشعراء : ١٣.
(٣) سورة النساء : ٢ وتمامها (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً).
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
