رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ) ـ ١٦ ـ ثم نعت أعمالهم فقال الجنة هي ل (الصَّابِرِينَ) على أمر الله وفرائضه (وَالصَّادِقِينَ) بكتاب الله ورسله (١) (وَالْقانِتِينَ) يعنى المطيعين لله (وَالْمُنْفِقِينَ) أموالهم فى حق الله (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ) ـ ١٧ ـ يقول المصلين لله بالأسحار يعنى المصلين من آخر الليل قوله ـ سبحانه ـ : (شَهِدَ اللهُ) وذلك أن عبد الله بن سلام وأصحابه مؤمنى أهل التوراة قالوا لرءوس اليهود : إن محمدا رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ، ودينه الحق ، فاتبعوه. فقالت اليهود : ديننا أفضل من دينكم (٢). فقال الله ـ تبارك وتعالى ـ : («شَهِدَ اللهُ» أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ) يشهدون بها (وَأُولُوا الْعِلْمِ) بالتوراة ابن سلام وأصحابه يشهدون أنه لا إله إلا هو ، ويشهدون أن الله ـ عزوجل ـ (قائِماً بِالْقِسْطِ) يعنى : قائم على كل شيء بالعدل (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ـ ١٨ ـ فى أمره شهدوا (إِنَّ الدِّينَ) يعني التوحيد (عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) ثم قال : (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) يعنى اليهود والنصارى فى هذا الدين (إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ) يعنى بيان أمر محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لأنهم كانوا مؤمنين بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من قبل أن يبعث رسولا فلما بعث محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من ولد إسماعيل تفرقوا (بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ) يعنى القرآن يعنى اليهود ثم خوفهم (فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) ـ ١٩ ـ كأنه قد جاء (فَإِنْ حَاجُّوكَ) يعنى اليهود خاصموك يا محمد فى الدين (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) يقول أخلصت ديني لله (وَمَنِ اتَّبَعَنِ) على ديني فقد أخلص (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ) يعنى أهل التوراة والإنجيل
__________________
(١) استعمل الصادقين بمعنى المصدقين.
(٢) أى قالت اليهود ذلك لمن دخل الإسلام من اليهود.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
