ريشهن ودماءهن ثم خالف (١) بين الأعضاء والأجنحة واجعل مقدم الطير مؤخر طير آخر ثم فرقهن على أربعة أجبال (ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً) فيها تقديم فدعاهن فتواصلت الأعضاء والأجنحة فأجابته جميعا ليس معهن رءوسهن ثم وضع رءوسهن على أجسادهن ففقت (٢) البطة ، وصوت الديك ، ونعق الغراب ، وقرقر (٣) الحمام يقول خذهن فصرهن وادعهن يسعين على أرجلهن عند غروب الشمس (وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٤) ـ ٢٦٠ ـ فقال عند ذلك أعلم أن الله عزيز فى ملكه حكيم يعنى حكم البعث يقول كما بعث هذه الأطيار الأربعة من هذه الجبال (٥) الأربعة فكذلك يبعث الله ـ عزوجل ـ الناس من أرباع الأرض كلها ونواحيها وكان هذا بالشام وكان أمر الطير قبل أن يكون له ولد وقبل أن تنزل عليه الصحف وهو ابن خمس وسبعين سنة (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ) يعنى فى طاعة الله ـ عزوجل ـ (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ) يقول أخرجت (سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ) لتلك الأضعاف (عَلِيمٌ) ـ ٢٦١ ـ بما تنفقون (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ـ ٢٦٢ ـ [عند] الموت نزلت فى عثمان ابن عفان ـ رضى الله عنه ـ فى نفقته فى غزاة تبوك وفى شرائه (٦) رومة ركية بالمدينة وتصدقه (٧) بها على المسلمين ، وفى عبد الرحمن بن عوف الزهري ـ رضى الله عنه ـ حين تصدق بأربعة آلاف درهم كل درهم مثقال وكان نصف ماله.
__________________
(١) فى أ ، ل : يخالف.
(٢) فى ل : فقت ، أ : ففقمت.
(٣) الأنسب وقرقرت الحمامة.
(٤) ما بين الأقواس «...» ساقط من أ ، ل.
(٥) فى أ : الأجبال.
(٦) فى أ : شراء.
(٧) فى أ : وتصدق.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
