وعزير ينظر ثم ألقى على العظام العروق والعصب ، ثم رد عليه الشعر ثم نفخ فى منخره الروح. فقام الحمار ينهق عند رأسه. فأعلم كيف يبعث أهل هذه القبور بعد هلاكهم وبعث حماره بعد مائة عام كما لم يتغير طعامه وشرابه ، وبعث بعد طوال الدهر ليعتبر بذلك ـ فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) يعنى لم يتغير طعمه كقوله فى سورة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : (مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ) (وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) يعنى عبرة لأنه بعثه شابا بعد مائة سنة (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ) يعنى عظام الحمار (كَيْفَ نُنْشِزُها) يعنى نحييها نظيرها [٤٥ أ](أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ) (١) يعنى يبعثون الموتى (ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ) يعنى لعزير كيف يحيى الله الموتى ، خر لله ساجدا (قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ـ ٢٥٩ ـ يعنى من البعث وغيره ، فرجع عزير إلى أهله وقد هلكوا وبيعت داره وبنيت فردت عليه (٢) وانتسب عزير إلى أولاده فعرفوه وعرفهم وأعطى عزير العلم «من بعد ما بعث بعد مائة عام» (٣) (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) وذلك أنه رأى جيفة حمار على شاطئ البحر تتوزعه دواب البر والبحر والطير فنظر إليها ساعة ثم قال : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ) يا إبراهيم ، يعنى قال أولم تصدق بأنى أحيى الموتى يا إبراهيم (قالَ بَلى) صدقت (وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) ليسكن قلبي بأنك أريتنى الذي أردت (قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) قال خذ ديكا وبطة وغرابا وحمامة فاذبحهن يقول قطعهن ثم خالف بين مفاصلهن وأجنحتهن (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) بلغة النبط صرهن (٤) قطعهن ، واخلط
__________________
(١) سورة الأنبياء : ٢١.
(٢) فى أ : فردها عليه.
(٣) فى أ : بعد ما بعث مائة عام. والمثبت من ل.
(٤) فى أ ، ل : صربه.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
