خراب القرية وهلاك أهلها (قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ) يعنى أهل هذه القرية (بَعْدَ مَوْتِها) بعد هلاكهم. لم يشك فى البعث ولكنه أحب أن يريه الله ـ عزوجل ـ كيف يبعث الموتى كما سأل إبراهيم ـ عليهالسلام ـ ربه ـ عزوجل ـ (أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) (١) فلما تكلم بذلك عزير أراد الله ـ عزوجل ـ أن يعلمه كيف يحييها بعد موتها (فَأَماتَهُ اللهُ) ـ عزوجل ـ وأمات حماره (مِائَةَ عامٍ) فحيى والفاكهة والعصير موضوع عنده (ثُمَّ بَعَثَهُ) الله ـ عزوجل ـ فى آخر النهار بعد مائة عام. لم يتغير طعامه وشرابه فنودى فى السماء (قالَ كَمْ لَبِثْتَ) يا عزير ميتا (قالَ لَبِثْتُ يَوْماً) فالتفت فرأى الشمس فقال : (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ) له (بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ) ميتا ، ثم أخبره ليعتبر ، فقال سبحانه : (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ) يعنى الفاكهة فى السلة (وَشَرابِكَ) يعنى العصير (لَمْ يَتَسَنَّهْ) «يقول لم يتغير طعمه بعد مائة عام ، نظيرها فى سورة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) (٢)» فقال سبحان الله ، كيف لم يتغير طعمه ، ونظر إلى حماره ، وقد (٣) ابيضت عظامه ، وبليت وتفرقت أوصاله ، فنودى من السماء ، أيتها العظام البالية اجتمعى فإن الله ـ عزوجل ـ منزل عليك روحا ، فسعت (٤) العظام بعضها إلى بعض الذراع إلى العضد ، والعضد إلى المنكبين والكتف ، وسعت الساق إلى الركبتين والركبتان إلى الفخذين ، والفخذان إلى الوركين والتصق (٥) الوركان بالظهر ، ثم وقع الرأس على الجسد
__________________
(١) سورة البقرة : ٢٦٠.
(٢) فى أ : يقول لم يتغير نظيرها فى سورة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) بعد مائة عام والآية ١٥ : سورة محمد.
(٣) فى أ : قد.
(٤) فى أ : فسعى ، ل : فسعت.
(٥) فى الأصل : التزق.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
