(أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (١) يعنى التطليقة الثالثة فى غير ضرار كما أمر الله ـ سبحانه ـ فى وفاء المهر : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ) إذا أردتم طلاقها (أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته ، أخرجها من بيته فلا يعطيها شيئا من المهر ثم استثنى ورخص ، فقال ـ سبحانه ـ : (إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) يعنى أمر الله ـ عزوجل ـ «فيما أمرهما وذلك أن تخاف المرأة» (٢) الفتنة على نفسها فتعصى الله فيما أمرها زوجها أو يخاف الزوج إن لم تطعه امرأته أن يعتدى عليها يقول ـ سبحانه ـ : (فَإِنْ خِفْتُمْ) يعنى علمتم (أَلَّا يُقِيما) يعنى الحاكم (حُدُودَ اللهِ) يعنى أمر الله فى أنفسهما إن نشرت عليه (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) يعنى الزوج والزوجة (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) من شيء يقول لا حرج عليهما إذا رضيا أن تفتدى منه ويقبل منها الفدية ثم يفترقا وكانت (٣) نزلت [٣٨ أ] فى ثابت بن قيس بن شماس الأنصارى من بنى الحارث بن الخزرج ، وفى امرأته أم حبيبة بنت عبد الله بن أبىّ رأس (٤) المنافقين ، وكان (٥) أمهرها حديقة فردتها عليه ، واختلعت منه ، فهي أول خلعة كانت فى الإسلام. ثم قال : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ) يعنى أمر الله فيهما (فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ) يقول ومن يخالف أمر الله إلى غيره (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ـ ٢٢٩ ـ لأنفسهم ثم رجع إلى الآية الأولى فى قوله : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِنْ طَلَّقَها) بعد التطليقتين تطليقة أخرى سواء أكان بها حبل أم لا (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) فيجامعها فنسخت هذه الآية ، الآية (٦) التي قبلها ، فى قوله ـ عزوجل ـ
__________________
(١) (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) ساقط من أ ، ل.
(٢) فى أ : فيما أمرها وذلك أنه يخاف من المرأة.
(٣) فى أ : وكان.
(٤) فى أزيادة : ملك.
(٥) فى أ : كان.
(٦) المراد أن آية (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) نسخت (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ). ولا أرى هنا وجها للقول بالنسخ فإن الزوج أحق برد زوجته ما دام الطلاق دون الثلاث. فإذا تم الطلاق ثلاثا فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
