ألا يصل قرابته وذلك أن الرجل يحلف أن لا يدخل على جاره ، ولا يكلمه ، ولا يصلح بين إخوانه ، والرجل يريد الصلح بين الرجلين فيغضبه أحدهما أو يتهمه فيحلف المصلح أن لا يتكلم بينهما. قال الله ـ عزوجل ـ : لا تحلفوا ألا تصلوا القرابة (أَنْ «تَبَرُّوا» وَتَتَّقُوا) (١) الله (وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) فهو خير لكم من وفاء باليمين فى معصية الله (وَاللهُ سَمِيعٌ) لليمين لقولهم حلفنا عليها (عَلِيمٌ) ـ ٢٢٤ ـ يقول عالم بها كان هذا قبل أن تنزل الكفارة فى المائدة (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) وهو الرجل يحلف (٢) على أمر يرى أنه فيه صادق وهو مخطئ فلا يؤاخذه الله بها ولا كفارة عليه فيها ، فذلك اللغو. ثم قال ـ عزوجل ـ : (وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) يعنى بما عقدت قلوبكم من المأثم يعنى اليمين الكاذبة التي حلف عليها وهو يعلم أنه فيها كاذب فهذه فيها كفارة (٣) (وَاللهُ غَفُورٌ) يعنى ذا تجاوز عن اليمين التي حلف عليها (حَلِيمٌ) ـ ٢٢٥ ـ حين لا يوجب فيها الكفارة. ثم نزلت الكفارة فى سورة المائدة (٤) [٣٧ ب] فبين
__________________
(١) ساقطة من أ ، ل.
(٢) يحلف : ساقطة من أ ، وفى حاشية أ : يحلف وفوقها محمد (أى الناسخ) وموجودة فى ل.
(٣) فى أ : فهذه كفارة ، ل : فهذه فيها كفارة. أقول والأيمان ثلاثة : يمين لغو. ويمين غموس. ويمين منعقدة.
واليمين الغموس (وتسمى اليمين الفاجرة) هي الحلف بالله كذبا مع تعمد الكذب. ولا كفارة لها إلا الاستغفار والتوبة. أما المنعقدة فهي أن يحلف على شيء أن يفعله أو لا يفعله ثم لا يبر فى يمينه. فهذه فيها الكفارة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. أما اللغو فهو أن يحلف الرجل بناء على ظنه الكاذب.
والمعنى لا يعاقبكم الله بما أخطأتم فيه من الأيمان ولكن يعاقبكم بما تعمدتم الكذب فيها.
(٤) يشير الى الآية ٨٩ من سورة المائدة وهي : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
