وسلم ـ : إنكم لم تؤمروا أن تعزلوهن من البيوت ، إنما أمرتم باعتزال الفرج إذا حضن ، ويؤتين إذا طهرن ، وقرأ عليهم (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) يعنى يغتسلن. (فَإِذا تَطَهَّرْنَ) يعنى اغتسلن من المحيض (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) أى يؤتين غير حيض فى فروجهن التي نهى عنها فى الحيض (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) من الذنوب (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) ـ ٢٢٢ ـ من الأحداث والجنابة والحيض (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) وذلك أن حيى بن أخطب ونفرا من اليهود قالوا للمسلمين : إنه لا يحل لكم جماع النساء إلا مستلقيات وإنا نجد فى كتاب الله ـ عزوجل ـ أن جماع المرأة غير مستلقية ذنبا عند الله ـ عزوجل ـ فقال المسلمون لرسول الله (ص) : إنا كنا فى الجاهلية وفى الإسلام نأتى النساء على كل حال فزعمت اليهود أنه ذنب عند الله ـ عزوجل ـ إلا مستلقيات فأنزل الله ـ عزوجل ـ (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ) (١) لكم يعنى مزرعة للولد (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فى الفروج (وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) من الولد (وَاتَّقُوا اللهَ) يعظكم فلا (٢) تقربوهن حيضا ثم حذرهم فقال ـ سبحانه ـ : (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) فيجزيكم بأعمالكم (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) ـ ٢٢٣ ـ يعنى المصدقين بأمر الله ونهيه بالجنة.
(وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) نزلت فى أبى بكر الصديق ـ رضى الله عنه ـ وفى ابنه عبد الرحمن. حلف أبو بكر ـ رضى الله عنه ـ ألا يصله حتى يسلم. وذلك أن الرجل كان إذا حلف قال : لا يحل إلا إبرار القسم. فأنزل الله ـ عزوجل ـ (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) يقول لا يحلف على ما هو فى معصية :
__________________
(١) روى هذا الحديث من عدة طرق صحيحة. اقرأ هذه الطرق ورواياتها فى أسباب النزول للواحدي : ٤٠ وللسيوطي : ٣٥ ، ٣٦.
(٢) فى أ : ولا.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
