(الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) يبسها (١) (وَبَثَّ فِيها) يعنى وبسط (٢) (مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ) فى العذاب والرحمة (وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ـ ١٦٤ ـ فيما ذكر من صنعه فيوحدوه (وَمِنَ النَّاسِ) يعنى مشركي العرب (مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً) يعنى شركاء وهي الآلهة (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ) يقول ، يحبون آلهتهم كما يحب الذين آمنوا ربهم ثم قال ـ سبحانه ـ : (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) منهم لآلهتهم ثم أخبر عنهم ، فقال : (وَلَوْ يَرَى) (٣) محمد يوم القيامة (الَّذِينَ ظَلَمُوا) يعنى مشركي العرب ستراهم يا محمد فى الآخرة (إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ) فيعلمون حينئذ (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ) ـ ١٦٥ ـ ثم أخبر ـ سبحانه ـ عنهم ، فقال : (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا) يعنى القادة (مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) يعنى الأتباع (وَرَأَوُا الْعَذابَ) يعنى القادة والأتباع (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ) ـ ١٦٦ ـ يعنى المنازل والأرحام التي كانوا يجتمعون عليها من معاصى الله ويتحابون (٤) عليها فى غير عبادة الله انقطع عنهم ذلك وندموا (وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) أى الأتّباع (لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً) يعنى رجعة إلى الدنيا (فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ) من القادة (كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا) فى الآخرة وذلك قوله سبحانه : (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ) يعنى يتبرأ (بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) (٥) (كَذلِكَ) يقول هكذا (يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ) يعنى القادة والأتباع
__________________
(١) فى أ : البعث ، ل : البيت ، وفى الجلالين يبسها.
(٢) فى الجلالين (وبث) : فرق ونشر به.
(٣) قراءة حفص (لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) أى ولو يعلم الذين ظلموا باتخاذ الأنداد. وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب ولو ترى على أنه خطاب للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أى ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما. وابن عامر إذ يرون على البناء للمفعول. انظر تفسير البيضاوي : ٣٤.
وفى الجلالين (وَلَوْ يَرَى) تبصر يا محمد. فأتى بقراءة حفص بالياء وفسرها على أنها ترى على قراءة ابن عامر ونافع ويعقوب. انظر الجلالين : ص ٢٣.
(٤) فى أ : يتجاوبون ، ل : يتحابون.
(٥) سورة العنكبوت : ٢٥ وتمامها : (وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ).
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
