بهذا الدعاء :
اللهمّ إنّك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك ، وندبت إليه أولياءك ، وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا ، وأكرمها لديك مآبا ، وأحبّها إليك مسلكا ، ثمّ اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقّا. فاجعلني ممّن اشترى فيه منك نفسه ، ثمّ وفى لك ببيعه الّذي بايعك عليه ، غير ناكث ولا ناقض عهده ، ولا مبدّل تبديلا ، بل استيجابا لمحبّتك وتقرّبا به إليك ، فاجعله خاتمة عملي ، وصيّر فيه فناء عمري ، وارزقني فيه مشهدا توجب لي به منك الرّضا ، وتحطّ به عنّي الخطايا ، وتجعلني في الأحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة ، تحت لواء الحقّ وراية الهدى ، ماضيا على نصرتهم قدما ، غير مولّ دبرا ، ولا محدث شكّا.
اللهمّ وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال ، ومن الضّعف عند مساورة الأبطال ، ومن الذّنب المحبط للأعمال ، فأحجم من شكّ ، أو أمضي بغير يقين ، فيكون سعيي في تباب ، وعملي غير مقبول (١).
وحكى هذا الدعاء مدى إخلاص الإمام وطاعته إلى الله ، ورغبته الملحّة في الشهادة ، طالبا مرضاة الله تعالى ، غير ناكث عهده ، ولا مبدّل لكلماته.
__________________
(١) بحار الأنوار ٣٣ : ٤٥٢.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ٤ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F382_mosoaimamali-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)