قوله : (إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُ) : كقوله : (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ) [الأعراف : ١٨٦]. وهي تقرأ على وجه آخر : (لا يهدى من يضلّ) أي : من أضلّه الله ، وقد حقّت عليه الضلالة بفعله ، فإنّ الله لا يهديه (١). وقوله : (إن تحرص) كقوله : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) [القصص : ٥٦] (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) (٣٧) : أي إذا جاءهم العذاب.
قوله : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ) قال : (بَلى وَعْداً عَلَيْهِ) : ليبعثنّهم. ثمّ قال : (حَقًّا) : فأقسم بقوله : (حقّا) (٢). (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (٣٨). قال : (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ) : أي يوم القيامة (الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ) : أي ما يختلفون فيه في الدنيا ، أي : ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون. (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ) (٣٩) : أي في قولهم في الدنيا : (لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ).
قوله : (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ) : [قبل أن يكون] (كُنْ فَيَكُونُ) (٤٠).
قوله : (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ) : أي إلى المدينة (مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا) : أي من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ديارهم ، أي : من مكّة ، وهو قوله : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) [الحج : ٣٩] (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً) : أي المدينة منزلا ، في تفسير مجاهد (٣). قال الحسن : لنعطينّهم في الدنيا النصر. (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ) من
__________________
(١) قال الفرّاء في معاني القرآن ، ج ٢ ص ٩٩ : «وقرأها أهل الحجاز (لا يهدى من يضلّ) ، وهو وجه جيّد ، لأنّها في قراءة أبي (لا هادي لمن أضلّ الله). و (من) في الوجهين جميعا في موضع رفع ، ومن قال : (يهدى) كانت رفعا إذ لم يسمّ فاعلها. ومن قال : (لا يهدي) يريد : يهتدي يكون الفعل لمن».
(٢) كذا في ق وفي ج ود : «فأقسم بقوله حقّا» ولم أجد في كتب التفسير أو إعراب القرآن من قال : إنّ كلمة (حقّا) هنا قسم. والصواب أنّها صفة ل (وعدا) أفادت توكيد الإثبات الذي دلّت عليه كلمة (بلى) واقرأ ما كتبه الفرّاء في المعاني ج ٢ ص ١٠٠ : «وقوله : (بلى وعدا عليه حقّا) بلى ليبعثنّهم وعدا عليه حقّا. ولو كان رفعا على قوله : بلى ذلك وعد عليه حقّ كان صوابا».
(٣) ليس هذا قولا لمجاهد. فإنّه لم يرد في تفسيره ولا في تفسير الطبريّ نسبته إليه ، وإنّما هو قول لابن عبّاس كما ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
