الدنيا (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) (٤١) : لعلموا أنّ الجنّة خير من الدنيا. أي : إنّ الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل ممّا يعطي في الدنيا.
ذكر بعضهم قال : هؤلاء أصحاب نبيّ الله ؛ ظلمهم أهل مكّة وأخرجوهم من ديارهم ، حتّى لحق طوائف منهم بالحبشة ، ثمّ بوّأهم الله بعد ذلك المدينة.
قوله : (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (٤٢) : قال الحسن : هم الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا.
وقال الكلبيّ : هم صهيب وخبّاب بن الأرتّ ، وبلال ، وعمّار بن ياسر ، وفلان مولى أبيّ بن خلف الجمحيّ (١) ، أخذوا بعد ما خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم من مكّة ، فعذّبهم المشركون على أن يكفروا بمحمّد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فعذّبوا حتّى بلغ مجهودهم.
قوله : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٤٣) : يقوله للمشركين ، يعني أهل الكتابين. وقال بعضهم : يعني أهل التوراة. [وقال بعضهم : أهل الذكر عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا] (٢). مثل قوله : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ) (٨) [الأنبياء : ٧ ـ ٨] أي : لا يموتون.
قوله : (بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ) : فيها تقديم ، وتقديمها : وما أرسلنا من قبلك بالبيّنات والزّبر إلّا رجالا يوحى إليهم. والزبر : الكتب. قال : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ) : أي القرآن (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (٤٤) : أي ولكي يتفكّروا في القرآن.
__________________
ـ جاء في بعض التفاسير للشعبي. وجاء في تفسير مجاهد ، ص ٣٤٧ ما يلي : «(لنبوّئنّهم في الدّنيا) لنرزقنّهم في الدنيا رزقا حسنا». ولتفسير الآية أوجه أخرى أوردها ابن الجوزيّ في زاد المسير ، ج ٤ ص ٤٤٨.
(١) لم أجد فيما بين يديّ من مصادر التفسير والتاريخ والسيرة مولى كان يعذّبه أبيّ بن خلف حتّى أتحقّق من اسمه.
(٢) زيادة من ز ، ورقة ١٧٤ والقول للسدّيّ.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
