ذكروا أنّ أبا رجاء العطارديّ قال : كنّا قبل أن يبعث النبيّ صلىاللهعليهوسلم ما نرى نجما يرمى به ، فبينما نحن ذات يوم إذا النجوم قد رمي بها ؛ فقلنا : ما هذا إلّا أمر قد حدث. فجاءنا أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم قد بعث. فأنزل الله هذه الآية في سورة الجن [٩] (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً).
ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنّه يحرق ولا يقتل.
وفي تفسير الكلبيّ : إنّهم سراة إبليس يسرون بأنفسهم ليأتوا إبليس بخبر السماء. قال : فإذا قذفوا خبلوا فذهبت قوّتهم ، فلم يستطيعوا أن يصعدوا إلى السماء. وفي تفسير الحسن أنّه يحرقه فيقتله في أسرع من الطرف. ويقول : إنّ أحدهم يسترق السمع وقد علم أنّه سيحرق وأنّ له عذاب السعير. وهو قوله : (وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ) (٥) [الملك : ٥].
قوله : (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها) : أي بسطناها (وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) : وهي الجبال ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. وقال في آية أخرى : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) (٣٠) [النازعات : ٣٠] قال لها : انبسطي أنت كذا ، وانبسطي أنت كذا. وقد فسّرناه قبل هذا (١).
قوله : (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) (١٩) : قال الحسن : من كلّ شيء يوزن ، مثل الزعفران والعصفر (٢) وكلّ ما ينبت ممّا يوزن من النبات.
وتفسير الكلبيّ : أنبت الله في الجبال الذهب والفضّة والصفر والرصاص والحديد والجوهر وكلّ شيء لا يباع إلّا وزنا.
وقال بعضهم : كلّ شيء موزون ، أي : معلوم مقسوم. وقال مجاهد : (من كلّ شيء
__________________
(١) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية ٣ من سورة الرعد.
(٢) العصفر : نبات ينبت بأرض العرب يصبغ به باللون الأحمر. يقال : عصفرت الثوب فتعصفر ، وزعم الأزهريّ أنّ الكلمة معرّبة ، ولكنّ الجواليقيّ لم يذكرها في معجمه المعرّب.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
