وقال ابن عبّاس : الملائكة تختلف فيه ، يبصرونهم عيانا ، لقال من يكذّب بهذا الحديث : (إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ).
وقال الحسن : فاختلف فيه بنو آدم لقال من يكذّب بهذا الحديث : (إنّما سكّرت ابصارنا بل نحن قوم مّسحورون).
وقال بعضهم : إنّ المشركين قالوا للنبي صلىاللهعليهوسلم : (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) (٩٢) [الإسراء : ٩٢] أي : عيانا ، معاينة ، فتخبرنا الملائكة أنّك رسول الله ، فنؤمن بك. فهو قول الله : (وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ). جوابا لذلك.
قوله : (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً) : قال ابن عبّاس : أي : نجوما (١) (وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ) (١٦) : أي : زيّنا السماء بالنجوم للناظرين. كقوله : (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) (٦) [الصافّات : ٦].
قال : (وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) (١٧) : والرجيم : الملعون. قال الحسن :
رجمه الله باللعنة. (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) : أي فإنّها لم تحفظ منه ، أي : يسمع الخبر من أخبار السماء ، ولا يسمع من الوحي شيئا. وهو قوله : (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) (٢١٢) [الشعراء : ٢١٢] ، أي : عن سمع القول. وقال في آية أخرى : (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها) أي : من السماء (مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً) (٩) [الجن : ٩]. وقال في هذه الآية : (فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ) (١٨) : أي مضيء. وقال في آية أخرى : (فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) (١٠) [الصافات : ١٠]. وثقوبه : ضوءه.
__________________
(١) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ١٦٩ ، نسب هذا القول في تفسير البروج بالنجوم إلى ابن عبّاس. ويبدو أنّه سهو من الناسخ الأوّل ، فإنّ الذين فسّروها كذلك هم الحسن وقتادة ومجاهد ، أمّا ابن عبّاس فقال : إنّ البروج هنا هي المنازل ، كما في تفسير القرطبي ، ج ١٠ ص ١١. ومال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج ١ ص ٣٤٨. (بروجا) : أي : منازل للشمس والقمر». وبذلك أيضا فسّرها الشيخ الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير ، ج ١٤ ص ٨٢ ـ ٨٣ ، وأتى بتفاصيل مفيدة في الموضوع.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
