مّوزون) : أي معدود يعدّ ، أي : يقدّر (١).
قال الحسن : ثمّ ذكر الأرض فقال : (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ) : أي ممّا أخرج الله لهم فيها ، وممّا عمله بنو آدم.
قوله : (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) (٢٠) (٢) : أي جعلنا لكم ومن لستم له برازقين معايش. قال مجاهد : يعني الأنعام والدوابّ ، وقال الحسن : البهائم وغيرها من الخلق. وقال الكلبيّ : يعني من لا تموّنونه ، أي : ليس عليكم من مؤونته شيء من الوحوش والطيور وكلّ شيء لا يمونه بنو آدم.
قوله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) : يعنى المطر. وهذه الأشياء كلّها إنّما تعيش بالمطر. (وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (٢١).
ذكروا أنّ عليّا قال : إنّ هذا الرزق ينزل من السماء كقطر المطر (٣) ، كلّ نفس بما كتب الله لها. وذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : ما من عام بأكثر من عام مطرا ، أو قال : ماء ، ولكنّ الله يصرّفه في الأرض حيث يشاء ، ثمّ تلا هذه الآية : (وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا) [الفرقان : ٥٠].
قوله : (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) : أي للسحاب. قال : (فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ) : ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : إنّ الله يرسل السحاب فتحمل الماء
__________________
(١) هذا هو القول الراجح عند كثير من المفسّرين. وهو الصحيح الذي أثبته العلم الحديث ، فكلّ ما في الكون ، علويّه وسفليّه ، موزون مقدّر من عند الله بقدر معلوم ، محدود لا يزاد فيه ولا ينقص منه. وجاءت العبارة في تفسير مجاهد ، ص ٣٤٠ : «مقدّر مقدور» ، وفي تفسير الطبريّ وفي ز ورقة ١٦٩ : «مقدور بقدر».
(٢) هذا وجه من وجوه التأويل ، ومن المفسّرين من جعل (من) في قوله : (ومن لّستم له برازقين) في محلّ نصب معطوفا على (معايش) لا على الضمير المجرور في (لكم) : «يقول : جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد والإماء». انظر هذا المعنى مفصّلا معلّلا في معاني الفرّاء ، ج ٢ ص ٨٦ ، وفي كشّاف الزمخشريّ ، ج ٢ ص ٥٧٤.
(٣) كذا في ق وع : «كقطر المطر» ، وفي ج ود : «كقدر المطر». والأوّل أصحّ.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
