آمَنَ بِهِ) : قال : توعدون من أتى شعيبا وغشيه وأراد الإسلام. (من ـ امن به) : أي تصدّون المؤمنين عن سبيل الله. (وَتَبْغُونَها عِوَجاً) : أي تبغون طريق الهدى عوجا ؛ وهو قعودهم على الطريق يتهدّدون المؤمنين الذين يأتون شعيبا بالقتل ، ويصدّونهم عنه. وقال مجاهد : (وتبغونها عوجا) أي تلتمسون لها الزيغ.
قال : (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) : يذكّرهم نعمته. (وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (٨٦) : يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم ؛ كانت عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار.
قال : (وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) (٨٧) : كقول هود : (فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (٧١) [الأعراف : ٧١] ، وكقول الله للنبيّ عليهالسلام : (فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ) (٥٩) [الدخان : ٥٩].
قوله : (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) : أي : عن عبادة الله (لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ) : أي الذين صدقوا معك (مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) : أي في ديننا حتّى تعبدوا ما نعبد (قالَ) : شعيب (أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ) (٨٨) : أي لدينكم. وهذا على الاستفهام.
قوله : (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) : قال بعضهم : ملأ ربّنا كلّ شيء علما (عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا) : أي اقض بيننا (١) وبين قومنا (بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) (٨٩) : أي خير القاضين. وقال في الآية
__________________
(١) كذا في ق وع ود : «اقض بيننا». وفي ز ، ورقة ١٠٨ : «أي احكم» ، وفي مجاز أبي عبيدة ، ج ١ ص ٢٢٠ : «أي : احكم بيننا. قال : والقاضي يقال له : الفتاح». وقال الفرّاء في معاني القرآن ، ج ١ ص ٣٨٥ : «يريد : اقض بيننا ، وأهل عمان يسمّون القاضي الفاتح والفتاح».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
