الأخرى : (وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) (٨٧) [الأعراف : ٨٧]. وهذا واحد ؛ احكم بيننا ، وافتح بيننا ، واقض بيننا واحد. وإذا دعا النبيّ ربّه أن يحكم بينه وبين قومه جاءهم العذاب ، في تفسير بعضهم (١). وقال الحسن : إنّ النبيّ إذا جاء الوقت الذي يهلك الله فيه القوم أمره الله بالدعاء عليهم ، ثمّ استجاب له فأهلكهم.
قوله : (وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) : يقوله بعضهم لبعض (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) (٩٠) : قال الله : (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) : أي الصيحة (٢). قال : (فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) (٩١) : أي قد هلكوا.
قال : (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) : أي : كأن لّم يعيشوا فيها (٣) (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) (٩٢).
قوله : (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) : وهذا بعدما هلكوا (فَكَيْفَ آسى) : أي فكيف أحزن ، (عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ) (٩٣) : أي لا أحزن عليهم.
قوله : (وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ) : البأساء : البؤس والجوع وقحط المطر ، والضرّاء : اللأواء من الأمراض والشدائد. (لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) (٩٤).
قال : (ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ) : أي مكان البأساء والضرّاء ، وهي الشدّة
__________________
(١) هذا قول لقتادة كما في ز ، ورقة ١٠٨.
(٢) كذا في ق وع ود : «الصيحة» ، والرجفة غير الصيحة ، ففي مجاز أبي عبيدة ، ج ١ ص ٢٢١ : الرجفة «من رجفت بهم الأرض أي : تحركت». وفي معاني الفرّاء ، ج ١ ص ٣٨٤ : «والرجفة هي الزلزلة ، والصاعقة هي النار ، يقال : أحرقتهم».
(٣) في ق وع : «يعيشوا فيها» ، وهو صحيح المعنى ، وفي ج ود : «يغشوا» ، وفيه تصحيف ، وهو خطأ ، وفي ز ، ورقة ١٠٨ : «يقيموا فيها». وهو صحيح المعنى أيضا. وفي مجاز أبي عبيدة ، ج ١ ص ٢٢١ : «(كأن لّم يغنوا فيها) أي : لم ينزلوا فيها ولم يعيشوا فيها».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
