أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (٨٢) : أي يتنزهون عن إتيال الرجال في الأدبار. وقال مجاهد : يتطهّرون من أدبار الرجال وأدبار النساء. وقال الحسن : يتطهّرون من أعمالكم ، فلا يعملون ما تعملون. وهذا وقول مجاهد واحد في إتيان الرجال في أدبارهم ، إلّا أنّ مجاهدا ذكر النساء.
قال : (فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) (٨٣) : أي في عذاب الهالكين (١). (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) : أي الحجارة التي رموا بها ، رمى بها من كان خارجا من المدينة في حوائجهم وأهل السفر منهم ، وأصاب قريتهم الخسف. قال : (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) (٨٤) : وهذا جرم شرك. وهو جرم فوق جرم ، وجرم دون جرم. وقال بعضهم : عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار.
قوله : (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً) : أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا ، تبعا للكلام الاوّل ، هو أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين.
(قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) : أي النبوّة التي أتاهم بها. (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ) : وكانوا يطفّفون في المكيال وينقصون الميزان. (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) : أي لا تنقصوا الناس أشياءهم (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) : قال بعضهم : هذا بعد ما بعث إليكم النبيّ عليهالسلام واستجيب له. (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٨٥) : يقول : ولا ينفعكم أن توفوا المكيال والميزان في الآخرة إن لم تكونوا مؤمنين (٢).
قوله : (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ
__________________
(١) هذا قول قتادة. وأصل معنى الغابرين أي الباقين. وانظر في تفسير الطبريّ ، ج ١٢ ص ٥٥٢ ـ ٥٥٣ معنى آخر لكلمة الغابرين.
(٢) كذا في المخطوطات ق وج ود ، وسقطت هذه الجملة من ع. ويبدو أنّ هذا تأويل بعيد عن ظاهر مدلول الآية ، والمعنى أبسط وأظهر من أن يتكلّف له هذا التأويل. ولم أر هذا التأويل في كتب التفسير التي بين يديّ. على أنّ هذه الجملة غير واردة في ز.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
