ذكروا عن الحسن قال : هؤلاء المنافقون ؛ ائتمنهم الله فخانوه ، أي : لم يكملوا بما كانوا أقرّوا لله من القول والعمل. أي : قالوا ولم يفعلوا ، ووعدوه فأخلفوه حين قالوا : (لَئِنْ ـ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) أي : المؤمنين المستكملين للقول والعمل (١).
قوله : (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) : فسرّهم : الذي يخفونه والذي في قلوبهم من النفاق ، ونجواهم : ما يتناجون به من النفاق فيما بينهم. أي : قد علموا ذلك فيما أنزل الله في كتابه ، وقامت به الحجّة عليهم. (وَأَنَّ اللهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (٧٨).
قوله : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٧٩).
ذكروا أنّ عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يتقرّب به إلى الله فقال : يا رسول الله ، هذا صدقة [وأحسبه قال : يا رسول الله هذا نصف مالي أتيتك به ، وتركت نصفه لعيالي. فدعا الله أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك] (٢). فلمزه المنافقون ، وقالوا : ما أعطى إلّا رياء وسمعة.
__________________
ـ بيان خصال المنافق ، (رقم ٥٩) : «آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان».
(١) هذا هو الحقّ إن شاء الله. فالآية عامّة نزلت في المنافقين لا في شخص بعينه. ولم يشر المؤلّف ـ على غير عادته ـ إلى سبب نزول الآية ، وإلى أنّها نزلت في صحابيّ يدعى ثعلبة بن حاطب الأنصاري. وقد أورد قصّته كثير من المفسّرين وجعلوها سببا لنزول الآية. انظر مثلا تفسير الطبري ، ج ١٤ ص ٣٧٠ ـ ٣٧٣. وأسباب النزول للواحديّ ، ص ٢٥٢ ـ ٢٥٤. وقد أجمع المؤرّخون وأصحاب السير والتراجم أنّ ثعلبة بن حاطب شهد بدرا وأحدا ، ولعلّه شهد الحديبيّة أيضا. وقد شكّ ابن حجر في الإصابة في نسبة هذا الخبر إليه وقال : «فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقا في قلبه وينزل فيه ما نزل؟. فالظاهر أنّه غيره». فالأولى أن نتوقّف في قبول هذه الأخبار وتقويتها بدون تمحيص ، وأن نحسن الظنّ بالصحابة ، وخاصّة بمن قال فيهم من لا ينطق على الهوى صلىاللهعليهوسلم : ما يدريك يا عمر لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
(٢) زيادة من ز ، ورقة ١٣١.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
