وقال بعضهم : نزل هذا حين قالوا : (لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ) [المنافقون : ٨] فقال الله لئن لم ينتهوا عن إرجافهم وإظهارهم نفاقهم (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) أي لنسلّطنّك عليهم فتقتلهم ، (ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلاً) (٦٠) [الأحزاب : ٦٠]
وقال بعضهم : (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) أي : حين قالوا (لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ).
قوله : (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) : يقول : لم ينقموا من الذي جاء به رسول الله صلىاللهعليهوسلم شيئا إلّا أنّهم أصابوا الغنى في الدنيا ، ولو تمسّكوا به لأصابوا الجنّة في الآخرة. وهو كقوله : (وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (٨) [البروج : ٨] وكقوله : (يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ) [المائدة : ٥٩].
قوله : (فَإِنْ يَتُوبُوا) : أي يرجعوا عن نفاقهم (يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا) : عن التوبة ، ويباينوا بالنفاق (١) (يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا) بالسيف (وَالْآخِرَةِ) بالنار (وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍ) : يمنعهم من عذاب الله (وَلا نَصِيرٍ) (٧٤).
قوله : (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ) : فأوسع علينا من الرزق (لَنَصَّدَّقَنَ) : يعني الصدقة (وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) (٧٥) : أي : ممّن يطيع الله ورسوله. قال هذا المنافقون. قال الله : (فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ) : عن الإنفاق في سبيل الله وعن الصدقة ومنعوا حقّ الله. (وَتَوَلَّوْا) : أي عن الصلاح والطاعة (وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (٧٦) : أي عن أمر الله. (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ) : لا يتوبون منه (إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) (٧٧) : قال الحسن : ثلاث في المنافق : إذا وعد أخلف ، وإذا حدّث كذب ، وإذا اؤتمن خان (٢).
__________________
(١) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ، ورقة ١٣٠ : «ويظهروا الشرك».
(٢) هذا نصّ حديث متّفق عليه ، رواه أبو هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم. ونصّه في صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
