قال : (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ) : أي ومصيرهم ، أي منزلهم جهنّم. (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (٧٣).
قوله : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ).
ذكروا عن الحسن قال : قال رجل من المنافقين لرجل من المسلمين : إن كان ما يقول محمّد حقّا لنحن أشرّ من الحمير. فقال المسلم : فأنا أشهد أنّ ما يقول محمّد صلىاللهعليهوسلم حقّ وإنّك شرّ من حمار. ثمّ أتى النبيّ عليهالسلام فأخبره بذلك. فأرسل النبيّ إلى المنافق فقال : أقلت كذا وكذا؟ فقال : [والله] (١) يا رسول الله ما قلته ، [وحلف المسلم لقد قاله] (٢) فأنزل الله : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) أي : بعد إقرارهم وتوحيدهم (٣).
(وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) : قال مجاهد : هو المنافق الذي قال ما قال ، أراد أن يقتل المسلم الذي أخبر النبيّ عليهالسلام بقول المنافق للمؤمن : إن كان ما يقوله محمّد حقّا فنحن أشرّ من الحمير (٤).
قال بعضهم : بإظهار النفاق. وكان يقول : كانوا نفرا ، وكان الرجل الذي أخبر النبيّ عليهالسلام حاضرهم حين قال بعضهم : لئن كان ما يقول محمّد حقّا لنحن أشرّ من الحمير ؛ فلم يفطنوا بمكان الرجل ، فأرعب الله قلوبهم ، فقال في سورة الأحزاب : (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ) بالنبيّ وأصحابه ، وهم المنافقون ، يقولون : يهلك محمّد وأصحابه ، ونرجع إلى دين مشركي العرب.
__________________
(١) زيادة لا بد من إثباتها ، فالآية نصّ في ذلك.
(٢) زيادة من ز ، ورقة ١٣٠.
(٣) أورد الطبريّ هذا الخبر في تفسيره ، ج ١٤ ص ٣٦١. والرجل الذي عناه هو الجلاس بن سويد الصامت ، كما جاء في بعض الروايات. وقد قيل : إنّه تاب بعد ذلك وحسنت توبته.
(٤) وقد أورد الواحديّ في أسباب النزول ، ص ٢٥١ ـ ٢٥٢ سببا لنزول الآية يشير إلى أنّ قوما همّوا بقتل النبيّ عليهالسلام في عقبة.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٢ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3819_tafsir-kitab-allah-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
