حسن شيئا. وأمّا في الأنعام فإذا اختلط ممّا جعلوا لله شيء فيما جعلوه لآلهتهم تركوه ولا يميّز. فإذا اختلط ممّا جعلوا لآلهتهم فيما جعلوا لله ردّوه في الذي جعلوه لآلهتهم. وإذا ذبحوا شيئا لآلهتهم ذبحوه في وطاء فاستقرّ الدم مكانه ، وإذا ذبحوه لله ذبحوه على مشرف فيسيل الدم إلى المكان الذي ذبحوا لآلهتهم. قال الله : (ساءَ ما يَحْكُمُونَ).
وقال بعضهم : عمد ناس من أهل الضلالة فجزّأوا من حروثهم ومواشيهم جزءا لله وجزءا لشركائهم ؛ فكانوا إذا خالط شيء ممّا جزّأوا لله شيئا ممّا جزّأوا لشركائهم تركوه ، وإذا خالط شيء ممّا جزّأوا لشركائهم شيئا ممّا جزّأوا لله ردّوه إلى شركائهم. وإذا أصابتهم سنة استعانوا بما جزّأوا لله ووفّروا ما جزّأوا لشركائهم. قال الله : (ساءَ) أى بئس (ما يَحْكُمُونَ).
[وقال مجاهد] (١) : كانوا يسمّون لله جزءا من الحرث ولأوثانهم جزءا ، فما ذهبت به الريح ممّا سمّوا لله إلى جزء أوثانهم تركوه ، وقالوا : الله غنيّ عن هذا ، وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى ما سمّوا لله ردّوه إلى جزء أوثانهم.
قوله : (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) : يعني الشياطين الذين عبدوهم من دون الله ، لأنّ الشياطين هي التي حملتهم على عبادة أوثانهم ، وإنّما عبدوا الشياطين. قال الله : (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً) أى : أمواتا ، يعني أوثانهم (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً) [النساء : ١١٧] وقال : (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ) [يس : ٦٠] وقال : (بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ) [سبأ : ٤١].
وقال مجاهد : شركاؤهم : شياطينهم ، أمروهم بقتل أولادهم خشية العيلة. وقال بعضهم : (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ) يقول : شركاؤهم زيّنوا لهم قتل أولادهم.
قال : (لِيُرْدُوهُمْ) : أى ليبعدوهم عن الله. وقال بعضهم : ليهلكوهم ، وهو واحد. (وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) : أى وليخلطوا عليهم دينهم الذي أمرهم الله به ، أى الإسلام. (وَلَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ) : كقوله : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً)
__________________
(١) وقع اضطراب وتقديم وتأخير في ع ود بين الأثر السابق وهو قول لقتادة ، وبين قول مجاهد الذي لم يذكر اسمه في ع ود ، وأثبتّه من ز ورقة ١٠١ ، ومن تفسير الطبري ، ج ١٢ ص ١٣٢.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
