درست ودارست ودرست ودرست. ذكروا عن ابن عبّاس قال : درست أى : قرأت وتعلّمت. وقال مجاهد مثل ذلك. وبعضهم يقول : دارست ، أى : قارأت أهل الكتابين. ومن قرأ : درست فهو يقول : قرئت. ومقرأ الحسن : درست ، أى : قد درست وذهبت مع كذب الأوّلين وباطلهم (١). قال : (وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (١٠٥).
قوله : (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) : أى ادعهم إلى لا إله إلّا هو (٢) والعمل بفرائضه. (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (١٠٦). وقد نسخها القتال.
قوله : (وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا) : وهو كقوله : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) [يونس : ٩٩]. (وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) : أى : لأعمالهم حتّى تجازيهم بها. (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (١٠٧).
قوله : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) : وهي تقرأ على وجهين : (عَدْواً) وعَدْواً وهو من العدوان ، والعدوان الظلم (٣).
قال الحسن : كان المسلمون يسبّون آلهة المشركين ، أى أوثانهم ، فإذا سبّوها سبّ المشركون الله. وقال بعضهم : كان المسلمون يسبّون أوثان الكفّار فيردّون عليهم ، فنهاهم الله أن يستسبّوا لربّهم قوما جهلة لا علم لهم بربّهم.
وقال الكلبيّ : قال المشركون : والله لينتهينّ محمّد عن سبّ آلهتنا أو لنسبّنّ ربّه ، فنزلت هذه الآية. (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) : وهي مثل قوله : (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ) [النمل : ٤](ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (١٠٨) : أى في الدنيا.
__________________
(١) وردت هذه الكلمة مضبوطة خطأ في ع ود ، فأثبتّ تصحيحها حسبما تدلّ عليه تفاصيل معانيها. وانظر في اختلاف قراءتها : الداني ، التيسير ، ص ١٠٥. وابن خالويه ، الحجّة في القراءات السبع ، ص ١٢٢. وابن جنّي ، المحتسب ج ١ ص ٢٥٥.
(٢) في ع : «دعهم إلى الله لا إله إلّا هو» ، وفي ز ود : «ادعهم إلى لا اله إلّا الله» ، وهو أصحّ.
(٣) في ع ود : «فعدوا من العدوان ، وعدوّا من الاعتداء» ، وأثبتّ ما جاء في ز ، ورقة ٩٨ لأنّه أوضح وأوجز ، إذ لا فرق في المعنى بين العدوان والاعتداء. قال أبو الفتح ابن جنّي في المحتسب ، ج ١ ص ٢٢٦ بعد أن ذكر القراءتين : «العدو والعدوّ جميعا الظلم والتعدّي للحقّ ، ومثلهما العدوان والعداء».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
