اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (٥٨).
ذكر بعضهم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال للحجبي (١) يومئذ : هاك ، ورمى إليه بالمفتاح ، خذها فإنّ الله قد رضيكم لها في الجاهليّة والإسلام.
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : كل مأثرة كانت في الجاهليّة تحت قدمي إلّا السدانة والسقاية ، فإنّي قد أمضيتهما لأهلهما (٢).
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) : قال الحسن : أولو الأمر منكم : أهل الفقه والعلم والرأي. غير واحد أنّه قال : أولو الأمر منكم :
العلماء. ذكروا عن عطاء أنّه قال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ) : يعني كتابه ، (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) : يعني ما سنّ رسول الله ، (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) : العلماء من كانوا ، وحيثما كانوا. وتفسير مجاهد : أولو الفقه في الدين والعقل.
ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : السنّة سنّتان : سنّة في فريضة ، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة ، وسنّة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة. وكان الكلبيّ يقول : أولو الأمر منكم أمراء السرايا (٣).
ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن عصى أميري فقد عصاني (٤).
__________________
(١) هو لقب عثمان بن طلحة بن أبي طلحة لأنّه كان يلي حجابة البيت.
(٢) من خطبته صلىاللهعليهوسلم يوم فتح مكّة ، فوقف على باب الكعبة ثمّ قال : «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده. ألا كلّ مأثرة ، أو دم ، أو مال يدّعى ، فهو تحت قدميّ هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاجّ ...» ، إلى آخر الخطبة التي ختمها بقوله لأهل مكّة : «اذهبوا فأنتم الطلقاء». انظر الخطبة في كتب السيرة والتاريخ والحديث ، انظر مثلا : سيرة ابن هشام ، ج ٣ ص ٤١٢.
(٣) اختار أبو جعفر الطبري في تفسيره ، ج ٨ ص ٥٠٢ قول من قال أولو الأمر هم الأمراء والولاة ، ولكنّه اعتمد في ذلك حديثا ضعيفا جدّا ، والصحيح ما ذهب إليه جمهور المحقّقين قديما وحديثا أنّ أولي الأمر هم أهل الفقه في الدين والرأي.
(٤) حديث متّفق على صحّته ، رواه البخاري في أوّل كتاب الأحكام ، باب قول الله تعالى (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ، ورواه مسلم في كتاب الإمارة ، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ، ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
