ذكروا عن مجاهد قال : هم يهود ؛ كانوا يقدّمون صبيانهم فيؤمّونهم في الصلاة ، يقولون : لا ذنوب لهم ، تزكية.
وقال الحسن : هم أهل الكتابين (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) [البقرة : ١١١].
وقال الكلبيّ : هم اليهود جاءوا بأبنائهم أطفالا إلى النبيّ عليهالسلام فقالوا : يا محمّد ، هل على أولادنا هؤلاء من ذنوب فيما اقترفوا؟ قال : لا ، أو كما قال : فقالوا : فو الذي يحلف به إن نحن إلّا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفّر عنّا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلّا كفّر عنّا بالنهار ، فهو الذي زكّوا به أنفسهم.
قوله : (وَلا يُظْلَمُونَ) : أى لا ينقصون (فَتِيلاً) (٤٩) : الفتيل : الذي في بطن النواة (١). وهو تفسير العامّة. وقال مجاهد : هو دلكك أصابعك بعضها ببعض ، فما خرج منها فهو الفتيل.
قوله : (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً) (٥٠) : أى : بيّنا.
قال الحسن : هم اليهود والنصارى حرّفوا كتاب الله وافتروا عليه ، وقالوا : هذا كلام الله.
قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) : قال بعضهم : كنّا نحدث أنّ الجبت هو الشيطان ، والطاغوت الكاهن. وقال مجاهد : الطاغوت الشيطان في صورة إنسان. وقال مجاهد : الجبت الكاهن ، والطاغوت الشيطان. وقال الحسن : الجبت : السحر.
قوله : (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) (٥١) : قال الحسن : يعنون به أصحابهم من اليهود أنّهم أهدى من الذين آمنوا سبيلا.
وقال الكلبيّ : هم قوم من اليهود ، فيهم كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب ، أتوا مكّة ، فسألتهم قريش وأناس من غطفان ؛ فقالت قريش : نحن نعمر هذا المسجد ، ونحجب هذا البيت ، ونسقي الحاجّ ، أفنحن أمثل أم محمّد وأصحابه؟ فقالت اليهود : بل أنتم أمثل. فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه : أمّا قريش فقد عدّوا ما فيهم ففضّلوا على محمّد وأصحابه ،
__________________
(١) في مجاز أبي عبيدة ج ١ ص ١٢٩ : «الفتيل الذي في شقّ النواة» ، وهذا أدقّ تعبيرا.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
