فلا تظلموا (١).
قوله : (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) : أى تجارة حلال ليس فيها ربا.
قوله : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) (٢٩) : أى لا يقتل بعضكم بعضا ، ولا يقتل أحدكم نفسه.
ذكروا أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم بعث رجلا في سريّة فأصابه كلم ، فأصابته عليه جنابة ، فصلّى ولم يغتسل ؛ فعاب عليه ذلك أصحابه. فلمّا قدموا على النبيّ صلىاللهعليهوسلم ذكروا ذلك له فجاء فأخبره ، فأنزل الله : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) (٢).
قوله : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) (٣٠) : أى وكان عذابه على الله هيّنا.
ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : من قتل نفسه بحديدة فهو يوجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بسمّ فهو يتجرّعه في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا ، ومن تردّى ـ أو قال : ألقى نفسه ـ من رأس الجبل فهو في نار جهنّم خالدا مخلدا فيها أبدا (٣).
قوله : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) (٣١) : ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : الكبائر من أوّل سورة النساء إلى رأس الثلاثين ، ثمّ قال : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ...).
__________________
(١) لم أجده بهذا اللفظ ، ولكن ورد معناه في أحاديث ، منها ما رواه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب تحريم الظلم (٢٥٧٧) «عن أبي ذرّ عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنّه قال : يا عبادي إنّي حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا ، يا عبادي كلّكم ضالّ إلّا من هديته فاستهدوني أهدكم ...». وانظر ما سلف من هذا الجزء ، التعليق على تفسير الآية ١٨٨ من سورة البقرة.
(٢) يبدو أنّ هذه القصّة غير قصّة عمرو بن العاص الذي بعثه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فاحتلم في ليلة باردة ، فأشفق على نفسه ، فتيمّم وصلّى بالناس. لم يذكر المؤلّف هنا اسم الرجل ولا اسم السريّة التي بعث فيها ، وقد أورد ابن سلّام هذا الخبر بالسند التالي : «يحيى عن إبراهيم بن محمّد عن أبي بكر عن عبد الرحمن بن أبي أمامة عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف».
(٣) حديث متّفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الطبّ ، باب شرب السمّ والدواء به وما يخاف فيه. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه (١٠٩) عن أبي هريرة.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
