مجاهد وغيره : عهدي. (قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (٨١) يقول الله : أنا شاهد معهم وعليم بما أعطوا من الميثاق والإقرار. (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ) أى فمن كفر بعد ذلك (فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (٨٢) قال بعضهم : هذا ميثاق أخذه الله على الأنبياء أن يصدّق بعضهم بعضا ، وأن يبلّغوا كتاب الله ورسالاته إلى عباده ، وأخذ ميثاق أهل الكتاب فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمّد ويصدّقوا به ، فقال : (فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ) ، أى : بعد الميثاق والعهد (فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ).
قوله : (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ) : أى تطلبون. (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (٨٣) : قال الحسن : (وَلَهُ ، أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ) ، ثمّ انقطع الكلام ، فقال : (وَالْأَرْضِ) ، أى : ومن في الأرض (طَوْعاً وَكَرْهاً) ؛ يعني طائعا وكارها. [وقال الحسن : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : والله] (١) لا يجعل الله من دخل في الإسلام طوعا كمن دخله كرها. قال بعضهم : لا أدري أراد المنافق أو الذي قوتل عليه. وفي تفسير عمرو عن الحسن أنّه قال : الذي قوتل عليه (٢). وقال بعض المفسّرين : أمّا المؤمن فأسلم طائعا فنفعه ذلك وقبل منه ، وأمّا الكافر فأسلم كارها فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منه.
قوله : (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) : يعني يوسف وإخوته الاثني عشر (وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (٨٤) : قال الحسن : هذا ما أخذ الله على رسوله ، وذلك ليعلم أنّه لا نبيّ بعده ، ولم يؤخذ عليه ما أخذ على الأنبياء في قوله : (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ). قوله : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) (٨٥) : أى خسر نفسه فصار في النار ، وخسر أهله من الحور العين. وتفسير ذلك في سورة الزمر (٣).
__________________
(١) زيادة من ز ، ورقة ٤٨. والحديث أورده يحيى بن سلّام بدون سند ، ولم أجده فيما بين يديّ من المصادر.
(٢) في ق وع : «قبل عليه» ، وفي د : «قتل عليه» ، وفي ز : «قوتل عليه» ، وهذا الأخير هو أحقّ بالصواب إن شاء الله ؛ أى بعد قتال وحذر السيف.
(٣) يشير إلى قوله تعالى من سورة الزمر : ١٥ (قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ...) الآية.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
