أرض إسرائيل ؛ فحملهم إلى أرض بابل.
وفي قوله : (وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ) : فنظر إلى حماره فإذا هو عظام بالية. قال : فرأى العظام قد ارتهشت (١) أى : تحرّكت ، وسعى بعضها إلى بعض ؛ فرأى الصلب تسعى كلّ فقرة منه إلى صاحبتها ، ثمّ رأى الوركين يسعيان إلى أماكنهما ، وكلّ شيء منه يسعى بعضه إلى بعض. ثمّ جاء الرأس إلى مكانه ، ثمّ رأى العصب والعرق ألقي عليه ، ثمّ وضع عليه اللحم ، ثمّ بسط عليه الجلد ، ثمّ ردّ عليه الشعر ، ثمّ نفخ فيه الروح ، فإذا هو قائم ينهق ؛ فخرّ عزير ساجدا وقال : (أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). فهكذا أراه الله خلق حماره. فأمّا خلق نفسه إذ لم يتكامل خلقه ويتمّ ، فإنّ الله لم يفعل هذا بأحد.
قوله : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) : قال بعض المفسّرين : بلغنا أنّ إبراهيم ، خليل الرحمن ، خرج يسير على حمار له ، فإذا هو بجيفة دابّة يقع عليها طير السماء ، فيأخذ منها بضعة بضعة ، وتأتيها سباع البرّ ، فتأخذ منها عضوا عضوا ، فيقع من أفواه الطير من ذلك اللحم فتأخذه الحيتان. فقام إبراهيم متعجّبا فقال : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى).
(قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ) : أعلم حتّى (لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي): كيف يجتمع لحم هذه الدابّة بعد ما أرى بعضه في بطون سباع البرّ ، وبعضه في بطون الطير ، وبعضه في بطون الحيتان. ف (قالَ) : له : يا إبراهيم (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) : [يعني فضمّهن إليك] (٢) (ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً) :فأخذ أربعة أطيار مختلفة ألوانها وأسماؤها وريشها ؛ فأخذ ديكا وطاووسا وحماما وغرابا ، فقطع أعناقها ، ثمّ خلط ريش بعضها ببعض ، ودماء بعضها ببعض ، ثمّ فرّق بينها على أربعة أجبل ، فجعل على كل جبل ريشا
__________________
و «عزيرا» ، كذا في المخطوطات ، وقد اعتبره بعض القرّاء مصروفا وإن كان أعجميّا لخفّته ، وقد يكون معرّبا لتصغيره واشتقاقه ، واعتبره آخرون غير مصروف للعلميّة والعجمة ، وعلى هذا قراءة من قرأ قوله تعالى في سورة التوبة ٣٠ : (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ). انظر ابن خالويه ، الحجّة ، ص ١٥٠ ، وانظر اللسان (عزر.)
(١) كذا في المخطوطات الثلاث : «ارتهشت» ، والارتهاش الاضطراب. ووردت العبارة في ز ، ورقة ٣٧ هكذا : «فرأى العظام قد تحرّكت».
(٢) زيادة من ز ورقة ٣٨ ، والقول لابن أبي زمنين.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
