(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) : ذكر بعضهم أنّ الكرسي عماد الشيء وقوامه ، ولا يعلم قدر العرش إلّا الذي خلقه. وقال بعضهم : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) أى : ملأ كرسيّه السماوات والأرض.
قوله : (وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما) : قال مجاهد : أى لا يثقل عليه حفظهما (وَهُوَ الْعَلِيُّ) : قال الحسن : لا شيء أعلى منه. (الْعَظِيمُ) (٢٥٥) : الذي لا منتهى له ولا قدر ولا حدّ.
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لا تتفكّروا في الله وتفكّروا فيما خلق (١).
ذكروا عن الحسن أنّه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأصحابه يوما : أى القرآن أعظم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : سورة البقرة. قال : أتدرون أيها أعظم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ...) إلى آخر الآية. ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : أشرف سورة في القرآن سورة البقرة ؛ قيل له : أيّها أعظم؟ قال : آية الكرسيّ (٢).
قوله : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) : ذكروا عن سعيد بن جبير قال : كان قوم من أصحاب النبيّ عليهالسلام استرضعوا لأولادهم من اليهود في الجاهليّة ، فكبروا على اليهوديّة ؛ فلمّا جاء الإسلام أسلم الآباء ؛ فأرادوا أن يكرهوا أولادهم على الإسلام ، فأنزل الله : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ).
ذكروا عن بعضهم أنّه قال : أكره على الدين ولم يكره فيه. أكره عليه العرب ، إنّ هذه الأمّة كانت أمّة أمّيّة ليس لها كتاب تقرأه أتى من عند الله ، فأكرهوا على الإسلام. أمّا من كان على ملّة من يهوديّ أو نصرانيّ فأقرّ بالجزية قبلت منه ولم يفتن عن دينه. قال : وما كان سوى أهل الكتاب من المشركين ـ ما خلا العرب ـ فأقرّ بالجزية قبلت منه ولم يقتل.
__________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ، وأخرجه الأصبهاني في الترغيب عن عبد الله بن سلام قال : خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم على أصحابه وهم يتفكّرون فقال : لا تفكّروا في الله ولكن تفكّروا فيما خلق. وفي مسند الربيع بن حبيب عن جابر بن زيد عن رجل من أهل الكوفة يكنّى أبا أميّة ، جاء الحديث بلفظ : «تفكّروا في الخلق ولا تفكّروا في الخالق». انظر : مسند الربيع بن حبيب ، ج ٣ ص ٢٢ (٨٢٧) ، وبهذا اللفظ أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا والأصبهاني عن عمرو بن مرّة.
(٢) الأحاديث التي وردت في فضل آية الكرسيّ كثيرة ، رواها أصحاب السنن بألفاظ متشابهة ، منها ما رواه ابن مسعود بلفظ : «أعظم آية في القرآن ...» ، ولفظ أبي هريرة : «سيّدة أى القرآن آية الكرسيّ».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
