وإنّما سألوا من الملك الذي بعثه الله فقال لهم : (إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ، قالُوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ...) إلى آخر الآية. قالوا ما آية ملكه التي يعرف بها أنّه الملك؟ قال : (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) ، والسكينة هي الوقار في تفسير الحسن. والتابوت من خشب. قال بعضهم : بلغنا أنّ طوله كان ذراعين وشبرا في ذراعين وشبر. قال : كان موسى يضع فيه التوراة ومتاعه ومتاع هارون ، وهم يعرفونه. وكان الله رفعه حين قبض موسى بسخطه على اليهود ، وبما أحدث القوم بعده. فقال : آية ملكه أن يأتيكم التابوت من السماء ، وأنتم تنظرون إليه ، فتحمله الملائكة عيانا من غير أن يكونوا رأوا الملائكة.
وقال الحسن وغيره في قوله : (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) : كان أحدهم يغترف الغرفة بيده فتجزيه ، يعنيان المؤمنين الذين استثنى في قوله : (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) وقال بعضهم : أمّا الكفّار فجعلوا يشربون ، ولا يروون ، وأمّا المؤمنون فجعل الرجل منهم يغترف غرفة فترويه وتجزيه.
قال بعض المفسّرين : وهي تقرأ على وجهين : بفتح العين ورفعها : غرفة وغرفة. فمن قرأها : غرفة فهو يعني الغرفة التي اغترف [مرة واحدة] (١) كما تقول : إلّا من فعل الفعلة. ومن قرأها : غرفة ، فهو يعني الغرفة بعينها [ملء اليد] (٢). وبعضهم يقرأها بمقرإ ثالث : إلّا من اغترف غرفة ، يقول : إلّا من فعل فعلة ، اغترف اغترافا.
(قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) فقيل للحسن : أليس القوم جميعا كانوا مؤمنين ، الذين جاوزوا؟ قال : بلى! ولكن تفاضلوا بما سخت أنفسهم من الجهاد في سبيله.
وقال بعضهم : ذكر لنا أنّ نبيّ الله قال لأصحابه يوم بدر : أنتم اليوم بعدّة أصحاب طالوت يوم لقي. وكان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا (٣).
__________________
(١) زيادة من ز ، ورقة ٣٦.
(٢) زيادة من ز ، ورقة ٣٦.
(٣) كذا في ق وع. وفي د : «يوم لقي مع جالوت». هكذا رواه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ج ٥ ص ٣٤٧ ـ ٣٤٨ عن قتادة مرسلا ، ورواه البخاري في كتاب المغازي ، باب عدّة أصحاب بدر عن البراء بن عازب ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
