عَلِيمٌ) (٢٤٧) : وكان طالوت أعلمهم يومئذ وأطولهم وأعظمهم ، وكان مغمورا في قومه. ذكروا عن الحسن أنّه قرأ هذه الآية فقال : فإذا الجسم نعمة من الله ذكرها.
فقالوا لنبيّهم : لا نصدّق أنّ الله بعثه علينا ، ولكنّك أنت بعثته مضادّة لنا إذ سألناك ملكا : فأتنا بآية نعلم أنّ الله اصطفاه علينا.
(وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (٢٤٨).
قوله : (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) : وسار بهم أخذ بهم مفازة من الأرض فعطشوا (قالَ) : لهم نبيّهم (إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ) : أى مختبركم (بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) : قال الله : (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) : جعلوا يشربون منه ولا يروون. أمّا القليل فكفتهم الغرفة. ورجع الذين عصوا وشربوا. فقطع طالوت والذين معه ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدّة أهل بدر. وبدرهم جالوت وجنوده.
(فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ) : أى : صالحوهم (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (٢٤٩).
قال بعضهم في قوله : (أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ) يعني رحمة (مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ) قال بعضهم : كان فيه عصا موسى ، ورضاض الألواح ؛ وكان موسى تركه عند فتاه يوشع بن نون ، وهو في البرّيّة ، فأقبلت تحمله الملائكة (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). وقال بعضهم : كان التابوت في أرض جالوت ، قد غلبوا عليه زمانا من الدهر ، فقالوا لنبيّهم : إن أتيتنا به فأنت صادق ، وطالوت ملك كما زعمت ، فدعا النبيّ ربّه ، فأتاه بالتابوت حتّى وضع في أرض بني إسرائيل ، فصدّقوه وعلموا أنّ الله هو الذي بعث طالوت ملكا عليهم (١).
__________________
(١) يلاحظ اضطراب في قصّة بني إسرائيل مع نبيّهم ومع طالوت وجالوت. وبها تقديم وتأخير وتكرار في تفسير الآيات وذكر أقوال المفسّرين. ويرجع ذلك ـ فيما يبدو ـ إلى الاختصار وحذف أسماء الرواة. وقد ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
