ليبدأ مع نفسه بمن يعول ، ثمّ يبدأ بقرابته ، فإن فضل شيء فهاهنا وهاهنا وهاهنا ، وما بين يديه ، وعن يمينه وعن يساره ، ومن خلفه (١).
قوله : (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (٢١٩) (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) : قال بعض المفسّرين : أى : لعلّكم تتفكّرون أنّ الدنيا دار بلاء وفناء ، وأنّ الآخرة دار جزاء وبقاء.
قوله : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) : قال بعض المفسّرين : لما نزلت هذه الآية : (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الأنعام : ١٥٢ ، والإسراء : ٣٤] [اشتدّت عليهم] (٢) فكانوا لا يخالطونهم في المال ولا في المأكل ، ثمّ أنزل الله هذه الآية فنسختها. قال : (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) : [فرخّص لهم] (٣). قال الحسن : (إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) أى : توفير لأموالهم خير ، والله يعلم المفسد الذي يأكل يتيمه ولا يكافيه من المصلح. قال : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) : أى لترككم في المنزلة الأولى لا تخالطونهم ، فكان ذلك عليكم عنتا شديدا. والعنت الضيق.
وقال بعض المفسّرين : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) أى : لجهدكم ، فلم تقوموا بحقّ ، ولم تؤدّوا فريضة.
وقال مجاهد : (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) في الدين. ويعني بالمخالطة مخالطة اليتيم في الراعي والإدام (٤). قال : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) فحرّم عليكم الراعي والإدام. قال : (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٢٢٠).
قوله : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ) : يتزوّجها المسلم إذا لم يجد
__________________
(١) حديث صحيح أخرجه النسائيّ ، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة. باب الابتداء في النفقة بالنفس ثمّ أهله ثمّ القرابة (٩٩٧) عن جابر ، في قصّة أبي مذكور الأنصاريّ الذي أعتق غلاما له عن دبر ؛ ولفظه : «ابدأ بنفسك فتصدّق عليها ، فان فضل شيء فلأهلك ، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا ، يقول : فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك».
(٢) زيادة من ز ، ورقة : ٣٠.
(٣) زيادة من ز ، ورقة : ٣٠.
(٤) كذا في المخطوطات ق ، ع ، ود : «الراعي والإدام» ، وفي تفسير الطبريّ ج ٥ ص ٣٥٣ : «المراعي والأدم».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
