عشرة ليلة بقيت من رمضان فصام طوائف من الناس ، وأفطر آخرون ، فلم يعب بعضهم على بعض.
قوله : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) : قال بعضهم : كان رخّص فيها للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة ـ وهما يطيقان الصوم ـ أن يفطرا إن شاءا ويطعمان مكان كلّ يوم مسكينا ، ثمّ نسخ ذلك في هذه الآية الأخرى : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فبقيت الرخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما كلّ يوم مسكينا ، والحبلى والمرضع إذا خافتا.
ذكروا أنّ أنس بن مالك ضعف عن الصوم عاما قبل موته فأفطر وأمر أهله أن يطعموا عنه كلّ يوم مسكينا.
أمّا قوله : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) أى : من أقام منكم الشهر فليصمه ، فحدّثنا عن الثقة من أصحاب النبيّ عليه السّلام وهو أبو سعيد الخدريّ أنّه قال : خرجنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم من مكّة إلى حنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان ، فصام طوائف من الناس وأفطر آخرون ، فلم يعب بعضهم على بعض.
ذكروا عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال : من خرج في رمضان فإنّ الصوم عليه واجب يصومه في السفر. قال بعضهم : والعامّة على أنّه إن شاء صام وإن شاء أفطر.
قوله : (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) : قال : من أطعم مسكينين. (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (١٨٤) : يعني الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم. ثمّ نسخ ذلك في الآية الأخرى : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).
قوله : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) : نزل في رمضان ليلة القدر جملة واحدة إلى السماء الدنيا. وهو قوله : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (١) [القدر : ١]. ذكر الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : نزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة ، ثمّ جعل بعد ذلك ينزل نجوما :
__________________
ـ فصّله الواقديّ في المغازي ج ٣ ص ٨٨٩. والصواب خروجهم من المدينة إلى مكّة عام الفتح ، كما رواه الطبريّ في تفسيره ج ٣ ص ٤٥٦ ، وكما رواه مسلم في كتاب الصيام ، باب جواز الصوم والإفطار في شهر رمضان للمسافر (١١١٦).
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
