الشديد فحوّلوه ، ووضعوه في زمان لا يكون فيه حرّ. فصاموا ذلك زمانا. ثمّ قالوا : لنزيدنّ في صيامنا لّما حوّلناه ؛ فزادوا فيه عشرة أيّام. فصاموا كذلك زمانا. ثمّ إنّ ملكهم اشتكى ؛ فنذر إن عافاه الله أن يزيد في الصيام سبعة أيّام. فعافاه الله ، فزاد في الصيام سبعة أيّام ، فصاموا كذلك زمانا. ثمّ إن ذلك الملك هلك ، فاستخلف ملك آخر ، فقال : ما بال هذه الثلاثة أيّام ناقصة من صيامنا ، فأتمّها خمسين يوما. ذكر عمرو بن العاص أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر (١).
ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : الفجر فجران ؛ فأمّا الذي كأنّه ذنب السرحان فإنّه لا يحلّ شيئا ولا يحرّمه ، وأمّا المستطير (٢) الذي يأخذ بالأفق فإنّه يحلّ الصلاة ويحرّم الصيام (٣) ، قال : ومحمل قول رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ويحرم الصيام أن يوجب الصيام فلا يحلّ إذا طلع الفجر أكل ولا شرب ولا وطء.
قوله : (وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) [البقرة : ١٨٧] أى : من الولد ، يطلبه الرجل ؛ فإن كان ممّن كتب الله منه الولد رزقه الله الولد. وقال بعضهم : (ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) أى ما أحلّ الله لكم.
قوله : (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) : قال الحسن : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أحصوا هلال شعبان لرمضان ، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمّي (٤) عليكم فأتمّوا ثلاثين يوما فإنّ الشهر يكون
__________________
(١) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الصيام ، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه (١٠٩٦) ، وأخرجه الترمذيّ في الصوم ، باب ما جاء في فضل السحور. وأخرجه أبو داود في الصوم باب في توكيد السحور (٢٣٤٣). وأخرجه النسائي وغيرهم كلّهم يرويه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص مرفوعا.
(٢) جاء في ق وع : «الفجر المستضيء» ، وفي د وز : «المستطيل» وفي كلا اللفظين تصحيف صوابه ما أثبتّه : «المستطير» من قولهم : استطار الفجر إذا انتشر ضوءه في الأفق.
(٣) كذا في ق وع ود : «ويحرّم الصيام» وهذا موافق لما جاء في تفسير الطبري. ولذا شرح المؤلّف هنا معناه بعد. وفي ز ، ورقة ٢٥ ، وفي تفسير ابن كثير ج ١ ص ٣٩٣ ، وفي الدر المنثور ج ١ ص ٢٠٠ :» ويحرّم الطعام». وقد ورد هذا الحديث في أغلب المصادر مرسلا عن محمّد بن عبد الرحمن بن ثوبان التابعيّ. وزاد السيوطيّ في الدر المنثور : «وأخرجه الحاكم من طريقه عن جابر موصولا».
(٤) ورد الحديث بألفاظ : غمّي ، غمّ ، يغمّ ، وكلّها صحيحة ، بمعنى حال بينكم وبين الهلال غيم.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
