١٧٦ ـ وقالت فرقة منهم لا يدري أحيّ هو أم ميت لانا [قد روينا فيه] (١) أخبارا كثيرة تدلّ على انّه القائم المهدي فلا يجوز تكذيبها ، وقد ورد علينا من خبر وفاته مثل الّذي ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه في معنى صحة الخبر ، فهو أيضا ممّا لا يجوز ردّه وانكاره لوضوحه وشهرته وتواتره من حيث لا يتواطأ على مثله ، ولا يكذب فيه ولا يجوز تواطؤ أهل الاختلاف والملل على مثل ذلك ، والموت حقّ والله يفعل ما يشاء ، فوقفنا عند ذلك على اطلاق موته وعن الاقرار بحياته ، ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها إلى غيره حتّى يصح لنا أمره وأمر هذا الّذي قد نصب نفسه مكانه وادّعى موته ، والامامة بعده ، يعنون علي بن موسى الرضا ، فان صحّت لنا إمامته كامامة أبيه [a ٨٧ F] من قبله بالدلالات والعلامات الموجبة للإمامة ، وبالاقرار على نفسه بالامامة ، وان أباه أوصى إليه ، وان أباه قد مات لا بأخبار أصحابه عنه سلّمنا ذلك له وصدقناه.
١٧٧ ـ وقد شاهد بعضهم من أبي الحسن امورا فقطع عليه بالامامة. وصدّقت فرقة منهم بعد ذلك روايات أصحابه فقبلوها فرجعت إلى القول بامامته.
١٧٨ ـ وفرقه منهم يقال لها الهسموية (٢) أصحاب محمّد بن بشير مولى بنى أسد من أهل الكوفة ، قالت ان موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس ، وانّه غاب واستتر ، وهو القائم المهدي ، وانّه في وقت غيبته استخلف على الامة محمّد بن بشير وجعله وصيّه واعطاه خاتمه وعلّمه جميع ما يحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم ، وفوّض إليه جميع اموره واقامه مقام نفسه ، فمحمّد بن بشير الامام من بعده. حدّثني [b ٨٧ F] محمّد بن عيسى بن عبيد عن عثمان بن عيسى الكلابي انّه سمع محمّد بن بشير يقول : الظاهر من الانسان ارضيّ والباطن ازليّ. وقال انّه كان يقول بالاثنين وان هشام بن سالم ناظره عليه فأقرّ به ولم ينكره (٣) ، وانّ محمّد بن بشير لمّا توفّى أوصى إلى
__________________
(١) بياض فى الاصل اضفناه من نسخة مطبوعة (النوبختى ص ٨٢).
(٢) كذا فى الاصل ولعلها «البشرية» كما جاءت فى النوبختى ص ٨٣.
(٣) راجع الكشّي ص ٢٩٧ ومنهج المقال ص ٢٣٠.
