جزيرة حجّة وانّ الحجج اثنا عشر (١) ، ولكلّ داعية يد ، يعنون بذلك ان اليد رجل له دلائل وبراهين يقيمها ، كدلائل الرسل ويسمون الحجّة الأب ، والداعية الام ، واليد الابن ، يضاهون قول النصارى في ثالث ثلاثة انّه الله (٢) والمسيح الابن وأمّه مريم ، فالحجّة الأكبر هو الربّ وهو الأب والداعية هو الام ، واليد هو الابن. وزعموا ان جميع [a٢٧ F] الاشياء الّتي فرضها الله على [عباده وسنها نبيّه صلىاللهعليهوآله] فلها ظاهر وباطن وانّ جميع ما استبعد [الله به العباد في الظاهر] من الكتاب والسنة فأمثال مضروبة وتحتها [معان هي بطونها] وعليها العمل وفيها النجاة وان ما ظهر منها فهي الّتي نهى عنها في استعمالها الهلاك (٣) وهي جوهر من العذاب الادنى (٤) عذّب الله به قوما وأخذهم به ، ليشقوا بذلك إذا لم يعرفوا الحقّ ، ولم يقولوا به ، ولم يؤمنوا.
وهذا مذهب عامة أصحاب أبي الخطّاب واستحلّوا مع ذلك استعراض الناس بالسيف ، وسفك دمائهم ، وأخذ أموالهم ، والشهادة عليهم بالكفر والشرك على مذهب البيهسيّة والازارقة في الخوارج (٥) ، واعتلّوا في ذلك بقول الله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (٦) وقالوا ان قتلهم يجب أن يكون بمنزلة نحر الهدى والشعائر [b٢٧ F] [وتعظيم شعائر الله] (٧) وتأوّلوا في ذلك قول الله : ذلك [وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ] (٨) فانّها من تقوى القلوب (٩). ورأوا سبى النساء وقتل الاطفال
__________________
(١) اثنتا عشرة (النوبختى ص ٧٤).
(٢) ان الله الأب والمسيح الابن (النوبختى ص ٧٤) لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة (القرآن ، المائدة : ٧٣).
(٣) الهلاك والشقاء (النوبختى ص ٧٥).
(٤) وهى جزء من العقاب الادنى (النوبختى ص ٧٥).
(٥) والازارقة من الخوارج فى قتل اهل القبلة (النوبختى ص ٧٥).
(٦) القرآن ٩ : ٥.
(٧) بياض فى الاصل وقد صححناه قياسا.
(٨) بياض فى الاصل.
(٩) القرآن ٢٢ : ٣٢.
