واعتلّوا في ذلك بقول الله : لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (١) ، وزعموا انه يجب عليهم ان يبدءوا بقتل من قال بامامة موسى بن جعفر وولده ، ثمّ قال بالامامة ممّن ليس على قولهم ومذهبهم ، ولا يجب عندهم ان يبدءوا باحد فيقتل ، إلّا من قال بامامة موسى بن جعفر بن محمّد وولده من بعده ، فتأوّلوا في ذلك قول الله : قاتلوا الّذين يلونكم من الكفّار وليجدوا فيكم غلظة (٢) ، فالواجب أن يبدءوا بهؤلاء الّذين نصبوا إماما من ولد جعفر بن محمّد غير إسماعيل وابنه محمّد ثمّ بسائر الناس ممّن نصب إماما من بني هاشم وغيرهم ثمّ بسائر الناس. وقد كثر عدد هؤلاء [a ٣٧ F] القرامطة ، ولم يكن لهم شوكة ولا قوّة وكان كلّهم بسواد الكوفة وكثروا بعد ذلك باليمن ونواحي البحر واليمامة وما والاها (٣) ، ودخل فيهم كثير من العرب فقوى بهم واظهروا أمرهم.
١٦٢ ـ وقالت الفرقة الرابعة من أصحاب جعفر بن محمّد (٤) ان الإمام بعد جعفر ابنه محمّد ، وأمّه أمّ ولد يقال لها حميدة ، كان هو وموسى وإسحاق بنو جعفر الام (٥) ، وتأوّلوا في إمامته خبرا ، زعموا : انّه رواه بعضهم ان محمّد بن جعفر دخل ذات يوم على أبيه وهو صبيّ صغير ، فدعاه أبوه فاشتد يعدو نحوه ، فكبا وعثر بقميصه وسقط لحر وجهه (٦) ، فقام جعفر فعدا نحوه حافيا ، فحمله وقبل وجهه ومسح التراب عنه بثوبه وضمه إلى صدره ، وقال : «سمعت أبا محمّد بن على يقول يا جعفر إذا ولد لك ولد يشبهني فسمّه باسمى وكنّه بكنيتي فهو شبيهي [b ٣٧ F] وشبيه رسول الله وعلى سنته» فجعل هؤلاء الامامة في محمّد بن جعفر وفي ولده من بعده ،
__________________
(١) القرآن ٧١ : ٢٦.
(٢) القرآن ٩ : ١٢٣.
(٣) ولعلهم ان يكونوا زهاء مائة الف (النوبختى ص ٧٦).
(٤) من اصحاب ابى عبد الله جعفر بن محمد (النوبختى ٧٦).
(٥) بنو جعفر بن محمد لام واحدة (النوبختى ص ٧٦).
(٦) ودفع معصر وجهه (خ ل).
