إلى القول [بامامة أبى عبد الله جعفر] بن محمّد فلم يزل يأتيه على إمامته أيّام حياته [غير نفر منهم يسير] (١) فانّهم لما أشار جعفر بن محمّد إلى إمامة ابنه إسماعيل بن [جعفر] ثمّ مات إسماعيل في حياة أبيه رجع بعضهم عن إمامته (٢) وقالوا : كذبنا جعفر ولم يكن إماما ، لانّ الامام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون ، وحكوا عن جعفر انّه قال إنّ الله بدا له في إمامة إسماعيل فأنكروا البداء والمشية من الله ، وقالوا هذا باطل لا يجوز ، ومالوا إلى مقالة البترية ، ومقالة سليمان بن جرير.
١٥٣ ـ وسليمان بن جرير هو الّذي قال لاصحابه لهذا السبب (٣) انّ أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين ، ولم يظهروا معها (٤) من أئمّتهم على كذب أبدا وهما القول : بالبداء واجازة التقية ، فاما البداء فانّ أئمّتهم لمّا احلوا أنفسهم من شيعتهم محلّ الأنبياء من رعيّتها [b٥٦ F] [في العلم فيما كان ويكون والأخبار] (٥) يكون في غد وقالوا لشيعتهم انّه [سيكون في غد] (٥) وفي غابر الأيّام كذا وكذا ، فان جاء ذلك الشيء على ما قالوه ، قالوا لهم : ألم نعلّمكم انّ هذا يكون فنحن نعلّم من قبل الله ما علمته الأنبياء ، وبيننا وبين الله مثل تلك الاسباب الّتي علمت الأنبياء بها عن الله ما علمت ، وإن لم يكن ذلك الشيء الّذي قالوا إنّه يكون على ما قالوه ، قالوا (٦) : بدا الله في ذلك فلم يكوّنه.
وأمّا التقية فانّه لما كبرت (٧) على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين ، فأجابوهم فيها وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوه عنه وكتبوه ودوّنوه ، ولم يحفظ أئمتهم تلك الاجوبة لتقادم العهد وتفاوت
__________________
(١) بياض فى الاصل وقد اضفناه من النوبختى ص ٦٣.
(٢) رجعوا عن إمامته (النوبختى ص ٦٤).
(٣) بهذا السبب (النوبختى).
(٤) لا يظهرون معهما (النوبختى ص ٦٤).
(٥) بياض فى الاصل اضفناه من النوبختى ص ٦٥.
(٦) قالوا لشيعتهم بد الله (النوبختى ص ٦٥).
(٧) لما كثرت (النوبختى ص ٦٥).
