بدنه (١). وقد هاجر بعض الاشعريين من اليمن إلى الكوفة ومنها إلى «قم».
وجاء في ترجمة تاريخ قم باللّغة الفارسيّة لحسن بن عليّ بن حسن بن عبد الملك القمي المتوفّى في سنة ٨٠٥ ـ ٨٠٦ للهجرة (٢) ، أن أول من هاجر من الاشعريين إلى «قم» اخوان يقال لاحدهما عبد الله وللآخر الاحوص مع فرسانهما وهما ابنان لسعد ابن مالك بن عامر الاشعري في سنة اثنتين وثلاثين يزدجردية وسنة اثنتين وستين للهجرة في يوم النيروز. واستقبلهم يزد انفار رئيس هذه الناحية وانزلهما في بيته واقطع لهما المراتع لابلهما وغنمهما ووهبهما قرية «فرابه» من ناحية قم وكان سبب رحلتهما من الكوفة إلى قم انّه لمّا خرج زيد بن على بن الحسين بالكوفة خرج معه الأحوص بن مالك وبعد قتل زيد اسر الاحوص ووقع في السجن واطلق بعد سنين من السجن ورحل مع أخيه عبد الله إلى إيران ونزلا في قم.
«قال ياقوت الحموى في معجم البلدان (٣) أن اوّل من مصرّ قم طلحة بن الأحوص الاشعرى وكان بدأ تمصيرها في أيام الحجاج بن يوسف سنة ٨٣ للهجرة وذلك أن عبد الرحمن بن الاشعث بن قيس كان امير سجستان من جهة الحجاج ثم خرج عليه وكان في عسكره سبعة عشرة نفسا من علماء التابعين من العراقيين ، فلما انهزم ابن الاشعث وفرّ إلى كابل كان في جملة انصاره اخوة يقال لهم عبد الله والاحوص وعبد الرحمن وإسحاق ونعيم ، وهم بنو سعد بن مالك بن عامر الاشعرى ووقعوا إلى ناحية قم وكان هناك سبع قرى اسم احداها كمندان ، ، فنزل هؤلاء الاخوة على هذه القرى حتى افتتحوها وقتلوا أهلها واستولوا عليها وانتقلوا إليها واستوطنوها واجتمع إليهم بنو عمّهم وصارت السبع قرى سبع محال بها وسميت باسم احداها وهى «كمندان» فاسقطوا بعض حروفها فسميت بتعريبهم «قمّأ» وكان متقدم هؤلاء الاخوة عبد الله بن سعد وكان له ولد قد ربى بالكوفة فانتقل منها إلى قم وكان إماميا وهو الّذي نقل التشيع إلى اهلها فلا يوجد بها سنّى قط.
__________________
(١) اللباب فى تهذيب الانساب لابن الاثير طبع مصر ١٣٥٧ ج ١ ص ٥١.
(٢) تاريخ قم طبع طهران ١٣٥٣ ه ص ٢٤٢ ـ ٢٦٥.
(٣) راجع معجم البلدان مادة قم.
