التنزيل) هو المؤلف العلمى الوحيد الذى وصلنا من كتب التراث مفردا المتشابه اللفظى بالتأليف.
* والبحث عن الأقوال التى انفرد بها أصحابها يجرى من الكرمانى مجرى الدم ؛ ولذا أفرد (غرائب التفسير) بمصنف مستقل جاء فيه بكل عجيب قيل فى التفسير ، مما جعله هدفا لنقد الإمام السيوطى ؛ إذ لا يجوز لمن كان فى مكانته أن ينقل الشاذ من أقوال المفسرين لمجرد كونه من غرائب التأويل ، فعالم التفسير ليس فى حاجة إلى مزيد من العجائب والغرائب ، بل وهو فى أمس الحاجة إلى باقعة يغوص ليستخرج لآلئه وجواهره.
وعذر الكرمانى فى كتاب (الغرائب) أنه حدد وظيفته فى هذا الكتاب بأنه ناقل لا ناقد ، فلا غبار على قيامه بهذا الدور من وجهة نظره.
أسلوبه :
وأسلوب الكرمانى أشبه بأسلوب [البرقيات] : مختصر ولكنه واضح فى معظمه ؛ وهو فى هذا المجال قد أوتى ملكة أداء المعنى بأخصر عبارة ممكنة ، وكأن قاعدة (خير الكلام ما قل ودل) قد وضعت وصفا لأدائه ، ولا غرو ؛ فإن طول مصاحبته للقرآن العظيم ليل نهار قد أكسبه هذه الملكة النادرة.
* * *
خامسا : أثر الكرمانى فيمن صنفوا بعده فى المتشابه اللفظى
لا أدل على عمق أثر الكرمانى فيمن تناولوا المتشابه من بعده من مواقف هؤلاء الأئمة من كتابه (البرهان) الذى بين أيدينا. ونبسط مواقفهم منه فيما يلى :
* بعض الأئمة استبطن كتاب (البرهان) كما هو ، ولا يخفى أن الاستبطان الأمين الكامل الخالى من أى تلاعب يجعل النص المستبطن ـ بفتح الطاء ـ فى عداد النسخ الخطية لكتاب (البرهان) بغض النظر عن طريقة الاستبطان.
وللاستبطان الكامل طريقتان :
الأولى : أن يستبطن أحد المؤلفات ضمن المصنّف الأصلى كباب من أبوابه.
الثانية : أن ينجم الكتاب المستبطن على أبواب المصنّف الأصلى كما سنراه.
* احتواه البعض الآخر فى مصنفاتهم مع التصرف الكثير أو القليل فى بعض العبارات وترك الباقى على ما هو عليه.
* استعان به آخرون كمصدر ونقلوا ما نقلوه عنه دون تغيير أو تبديل فى كثير من الأحيان ، وبشيء من التصرف أحيانا.
