لكنه عدل فى الثانى إلى قوله : «أمهل» لأنه من أصله وبمعناه كراهة التكرار. وعدل فى الثالث إلى قوله : (رُوَيْداً) ؛ لأنه بمعناه أى أرودهم إروادا (١). ثم صغر إروادا تصغير الترخيم فصار (رُوَيْداً).
وذهب بعضهم إلى أن (رُوَيْداً) صفة مصدر محذوف أى : إمهالا رويدا. فيكون التكرار مرتين وهذه أعجوبة (٢).
[٨٧] سورة الأعلى
* قوله تعالى : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى. الَّذِي خَلَقَ) (٣) ، وفى العلق : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (٤).
زاد فى هذه السورة (الْأَعْلَى) مراعاة لفواصل (٥) الآى فى السورتين وهى فى هذه السورة (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى فَهَدى). وفى العلق : (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ).
[٨٨] سورة الغاشية
* قوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ) (٦). وبعده : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ) (٦) ليس بتكرار ؛ لأن الأول هم الكفار والثانى هم المؤمنون. وكان القياس : أن يكون الثانى بالواو للعطف لكنه جاء على وفاق الجمل قبلها وبعدها ، وليس معهن واو العطف البتة.
* قوله تعالى : (وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ. وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَزَرابِيُ) (٨) [كلها قد
__________________
(١) قال ابن فارس : الراء والواو والدال ، يدل على مجىء وذهاب. تقول : راودته على أن يفعل كذا : إذا أردته على فعله. والرود فعل الرائد. يقال : بعثنا رائدا يرود الكلأ أى ينظر ويطلب. [معجم مقاييس اللغة ٢ / ٤٥٧]. ويقال : أرود فى مشيتك وامش على رود ، أى : على مهل. ورادت الريح إذا ضعف هبوبها. ورويد مصغر رود على وزن عود.
ويقال : ما فى أمره هويدا ولا رويدا [أساس البلاغة للزمخشرى ١ / ٣٨٠].
(٢) ينبه المصنف رحمهالله تعالى عند كل لطيفة دقيقة إلى تدبر أسرار القرآن العظيم ، حتى لا تصبح الغفلة عنها عادة ومن لم يهذب نفسه ويروّضها على تدبر أسرار القرآن وعلومه فقد جعل بينه وبين آيات الإسلام حجابا وحاجزا.
(٣) سورة الأعلى الآية الأولى ، والتى تليها (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) الآية : ٢.
(٤) الآية الأولى من سورة اقرأ.
(٥) كذا ما يقتضيه السياق وفى الأصلية : [للفواصل] ، واقتصر المصنف على التعليل بمراعاة الفواصل وسكت عن بيان أسرار المناسبة.
(٦ ، ٧) سورة الغاشية (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ) الآية : ٢ ، (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ) الآية : ٨.
(٨) نفس السورة الآيات : ١٤ ـ ١٦.
