سبق] (١). [وقوله تعالى] (٢) : (وَإِلَى السَّماءِ) (٣) (وَإِلَى الْجِبالِ) (٣) : ليس من الجمل فى شىء بل هى اتباع لما قبلها (٥). وهى برهان.
[٨٩] سورة الفجر
* قوله تعالى : (فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ) (٦) ، وبعده : (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ) (٦) : لأن التقدير فى الثانى أيضا : «وأما الإنسان إذا ما ابتلاه» فاكتفى بذكره فى الأول والفاء لازم بعده ؛ لأن المعنى : مهما يكن من شىء فالإنسان بهذه الصفة ؛ لكن الفاء أخّر ليكون على لفظ الشرط وجزائه.
[٩٠] سورة البلد
* قوله تعالى : (لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ) (٨) [ثم قال] (٩) : (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ) (١٠) فكرر البلد (١١) وجعله فاصلة (١٢) فى الآيتين. قد سبق القول (١٣) فى مثل هذا.
ومما ذكر فى هذه السورة على الخصوص أن التقدير (لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ) وهو حرام (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ) وهو حلال ؛ لأنه أحلت له مكة حتى قتل فيها (١٤) من شاء وقاتل (١٥).
__________________
(١) ز. فى البصائر ١ / ٥١٦. وقد سبق شطر منه فى متشابهات سورة البقرة ص : ١١٤.
(٢) ز. فى «مد» و «ح».
(٣) سورة الغاشية : (وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ. وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) الآيتان : ١٨ ، ١٩.
(٥) وهو قوله تعالى قبلها : (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) الآية : ١٧.
(٦) سورة الفجر من الآيتين : ١٥ ، ١٦.
(٨) سورة البلد الآية الأولى.
(٩) ز. فى البصائر ١ / ٥٢٠.
(١٠) سورة البلد الآية الثانية.
(١١) فى الأصلية وغيرها : [فكرره] ، وفى نسخ : [فكرر] وما يقتضيه السياق : [فكرر البلد] ليمتنع اللبس.
(١٢) كذا فى «ح» ٨٤ / أ ، وفى الأصلية : [فاصلا].
(١٣) راجع أول سورة القيامة ص : ٣١٧.
(١٤) كذا فى «ح» ٨٤ / ب ، وفى الأصلية : [ما].
(١٥) فى العبارة تساهل من المصنف إذ قد يتوهم من لا علم عنده كثرة حدوث القتل يوم الفتح الأكبر مع أن سيد العالمين صلوات الله وسلامه عليه وفّر جميع الأسباب الكافية لحقن الدماء بحيث تم الفتح على أكمل وجه ، تعظيما لحرمة البلد الحرام ، ولما اقترب الجيش الإسلامى من مكة ظفر بزعيم المقاومة أبى سفيان بن حرب الذى لم يسعه إلا أن يعلن إسلامه ، وعسكر الجيش فى الحل قريبا من مكة ووافق الفتح شهر رمضان المعظم [وكان فى وسط الشتاء فى شهر يناير] فأوقد الجيش النيران ليطلع أهل مكة على كثافة الجيش فتهن قواهم ولا تحدثهم أنفسهم بالمقاومة. وقد اشتملت خطة الفتح ـ فيما اشتملت عليه ـ السرية التامة فى تجهيزها ، وغلق الطرق المفضية إلى مكة وحراستها ، واشتراك القبائل فى الفتح ومنها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وتميم وقيس وأسد ليشهد أهل مكة انفضاض العرب من حولهم. وعند ما شرعت الفرق الإسلامية فى دخول البلد الحرام مر سعد بن عبادة ـ رضى الله تعالى عنه ـ وكان
