قولهم : (أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) (١) فقال الله تعالى : بل تركتم القسمة الثالثة (٢) وهو : إما صحيح العقل صادق.
* قوله تعالى : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) (٣). وفى سبحان : (مِنْ دُونِهِ) (٤) ؛ لأن فى هذه السورة اتصلت بآية ليس فيها لفظ الله. فكان التصريح (٥) أحسن. وفى سبحان اتصل بآيتين فيهما بضع عشرة مرة (٦) ذكر الله صريحا وكناية ، فكانت الكناية أولى. وقد سبق (٧).
* قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) (٨). وبعدها : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (٩) بالجمع ؛ لأن المراد بالأول (لآية) على إحياء الموتى فخصت بالتوحيد. وفى قصة سبأ جمع لأنهم صاروا اعتبارا (١٠) : يضرب بهم المثل «صاروا أيدى (١١) سبأ» و «تفرقوا أيدى سبأ». وفرّقوا كل مفرق ، ومزّقوا كل ممزّق : فوقع بعضهم إلى الشام ، وبعضهم إلى يثرب ، وبعضهم إلى عمان فختم بالجمع ، وخصت (١٢) به لكثرتهم وكثرة من يعتبر (١٣) بهم ، فقال : (لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ) على المحنة (شَكُورٍ) على النعمة : أى المؤمنين.
* قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) (١٤). وبعده : (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ) (١٤) : سبق (١٦) فى قوله : (أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ)
__________________
(١) سورة سبأ (أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ) الآية : ٨.
(٢) فى البصائر ١ / ٣٨٣.
(٣) سورة سبأ : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) من الآية : ٢٢.
(٤) الإسراء (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً) الآية : ٥٦.
(٥) كذا فى «ز ـ ٢» ٣٦ / ب والبصائر ١ / ٣٨٣ ، وفى الأصلية و «مد» ١١٣ / ب و «د. م» : [وكان الصريح].
(٦) فى الأصلية : [بصفة عشر] والصواب ما أثبتناه.
(٧) متشابهات سورة الإسراء ص : ٢٢٧.
(٨) سورة سبأ من الآية التاسعة ولم يذكر فى القرآن إلا فى هذا المواضع ، فوافق الإفراد.
(٩) قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) جاء فى القرآن فى أربعة مواضع ، فى سور : إبراهيم : ٥ ، لقمان : ٣١ ، سبأ : ١٩ ، الشورى : ٣٣. فوافق الجمع ذكر [الآيات] فى عدة مواضع.
(١٠) كذا فى البصائر ١ / ٣٨٤ ، وفى الأصلية : [عباديد].
(١١) كذا المثل ، وفى الأصلية : [أيادي].
(١٢) هذا وجه ، ووجه آخر أن سبب الجمع هو الاتصال بما سبق من آيات فى كل موضع جاء فيه.
(١٣) كذا فى «د. م» ٦٥ / أو «ز ـ ٢» ٣٦ / ب والبصائر ١ / ٣٨٤ ، وفى الأصلية : [يعتمد] وهو تصحيف.
(١٤ ، ١٥) سورة سبأ من الآيتين : ٣٦ ، ٣٩ على التوالى.
(١٦) سبق فى متشابهات سورة العنكبوت ص : ٢٦٧.
